فهرس الكتاب

الصفحة 1448 من 2679

لعمر بن الخطاب، وقال من يرثها، فقال له عمر يرثها أهل دينها، رواه مالك في الموطأ [1] ، مع أن هذا قد حكي إجماعًا، أما في أرث كافر من مسلم فبلا نزاع، وأما في المسلم من الكافر فقال أحمد: ليس فيه بين الناس خلاف.

وحكي فيه خلاف ضعيف واستثنى الخرقي - رحمه الله - ما إذا عتق المسلم كافر، والكافر مسلم، فإنه يرثه بالولاء. وهو إحدى الروايتين عن أحمد، واحتج بأن عليًا قال: الولاء شعبه من الرق انتهى.

فكما أن الرق ثبت مع اختلاف الدين. كذلك الولاء يثبت مع اختلاف الدين.

وفي هذا الاستدلال نظر، فإنه لا نزاع في ثبوت الولاء، إنما النزاع في ثبوت الأرث، وقد يستدل لذلك، بما روي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يرث المسلم النصراني، إلا أن يكون عبده، أو أمته. رواه الدارقطني [2] وروى موقوفًا على جابر، ويكون المراد بالعبد من كان عبده مجازًا وإلا فالعبد، لا يورث بالإجماع.

وبالجملة هذه الرواية اختارها عامة الأصحاب حتى إن القاضي في الجامع الصغير والشريف في خلافه، والشيرازي، وابن عقيل، في التذكرة وابن البنا في الخصال، لم يذكروا هذا، وقال أبو الخطاب في هدايته: إنها الأظهر.

والرواية الثانية لا يتوارثان، لما تقدم من قوله عليه السلام:"لا يرث المسلم الكافر"، وغير ذلك ولأنه عليه السلام شبه الولاء بالنسب، بقوله:

(1) أخرجه مالك، في تنوير الحوالك شرح على موطأ مالك، كتاب الفرائض، باب ميراث أهل الملك: 2/ 59.

(2) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الفرائض: 4/ 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت