(قال) : وكذلك كل من أسلم على ميراث، قبل أن يقسم قسم له.
(ش) : هذا أشهر الروايتين عن أحمد، واختيار الشريف وأبي الخطاب في خلافيهما لما روى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم، وكل قسم أدركه قسم الإسلام فإنه على قسم الإسلام". رواه أبو داود وابن ماجه [1] ، وروى سعيد في سننه من طرقين عن عروة وابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أسلم على شيء فهو له"ويروى أن عمر وعثمان - رضي الله عنه -، قضيا بذلك، مختصر رواه ابن عبد البر في التمهيد."
والحكمة في ذلك والله أعلم: الترغيب له والحث على الإسلام، فعلى هذا إن أسلم قبل قسم البعض، ورث ما بقي، فإن كان الوارث واحدًا فتصرفه في التركة، وحيازتها بمنزلة قسمها، ذكر ذلك أبو محمد.
والرواية الثانية: لاشيء له لظاهر قوله عليه السلام:"لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم"وهذا حين الموت كافرًا، فلا يرث بمقتضى ظاهر الحديث، ولو زال مانع الرق قبل القسم فقال التميمي يخرج أن على الإسلام قبل القسم، وليس بشيء، فإن أحمد نص على التفرقة في رواية محمد الحكم، وامتنع الإلحاق، ثم أن الأصل هو المنع، لقيام المانع حال الموت، خرج منه الإسلام، ترغيبًا فيه، وحثًا عليه، فيبقى ما دونه على الأصل أن لا أثر فيه، ولا هو في معنى ما فيه الأثر، إذ لا شيء من الطاعات يقاوم الإسلام، ثم العتق ليس من فعل العبد فلا يرغب فيه والله أعلم.
(قال) : ومن قتل على ردته فماله فيء.
(1) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الفرائض، باب فيمن أسلم على ميراث: 2/ 114، وابن ماجه في سننه، كتاب الرهون، باب قسمة الماء: 2/ 831 حديث رقم 2485.