بعده وقبل مولاه، وخلف أحد الابنين أبنًا، وخلف الآخر تسعة، كان الولاء بينهم على عددهم، لكل واحد منهم عشرة.
(ش) : هذا مبني على أصل قد أشار إليه الخرقي، وهو أن الولاء يورث به، ولا يورث وهذا معنى كونه للكبير، معنى أنه يورث بأقرب عصبة السيد إليه، يوم مات عتيقة لا يوم مات السيد، وهذا المختار للأصحاب والمشهور من الروايتين، وعن أبي بكر أنه غلط من روى الثانية، وقد قال أحمد في رواية ابنه صالح حديث عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم:"ما أحرز الوالد والولد فهو لعصبته" [1] من كان هكذا يرويه عمرو بن شعيب وقد روى عن عمر، وعثمان، وعلي، وزيد، وابن مسعود، أنهم قالوا: الولاء للكبر فهذا الذي ذهب إليه وهو أكثر الناس انتهى.
وقد أبان أحمد عن حجته في ذلك وهو قول هؤلاء الذين هم أكابر الصحابة، وقد رواه مالك في موطأه عن عثمان، رواه سعيد عن الأربعة الباقين ويحكى أيضًا عن عمر وأبي بن كعب، وأبي مسعود البدري، وأسامة ابن زيد - رضي الله عنهم - لما تقدم من قوله عليه السلام:"المولى أخ في الدين ومولى نعمة أولى الناس بالعتق" [2] ، ولأن الولاء شبيه بالنسب، والنسب يورث به، ولا يورث كذلك الولي، وعن أحمد رواية أخرى يورث الولاء كما يورث المال، وهو قول شريح، ويحكى عن عمر، وعلي، وابن عباس، والمشهور عن عمر وعلي خلاف ذلك، ومعتمد هذه الرواية، ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال تزوج رئاب بن حذيفة ابنة سعيد بن سهم، أم وائل بنت معمر
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 1/ 27، وابن ماجه في سننه، كتاب الفرائض، باب ميراث الولاء: 2/ 912 حديث رقم 2732، وأبو داود في سننه، كتاب الفرائض، باب الولاء 2/ 114، 115.
(2) الحديث أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الولاء، باب الولاء الكبير: 10/ 304.