ذلك قبل الجحود، فهو بدعواه الأولى مكذب، لدعواه الثانية، أو لبينته فينتفيان، وقيل يسمع منه بالبينة وإن ادعى بعد ذلك الجحود فقد خرج عن حالة الأمانة، فصارت يده ضامنه، لا يد أمانة فثبوت التلف أو الضياع، لا ينفي عنه الضمان.
نعم إذا ادعى الرد بعد الجحود، سمع منه، كالغاصب، فثبتت بالبينة ويحلف خصمه مع عدمها، والله أعلم.
(قال) : ولو قال: ما لك عندي شيء، ثم قال ضاعت من حرز، كان القول قوله، ولا ضمان عليه.
(ش) : فلو طالبه بالوديعة فلم ينكر أصل الإيداع، وإنما قال ما لك عيدي شيء ثم ثبت أنه أودعه، فأدعى الضياع، أو التلف، ونحو ذلك، سمع منه لعدم تنافي دعواه الأولى، والثانية إذ مع الضياع أو التلف، ليس عنده شيء، فهو صادق في قوله، وأمانته باقية، ودعواه مقبولة، ولا فرق بين قبل الجحود، أو بعده، على ظاهر إطلاق جماعة، وقال القاضي في المجرد: وقد قيل إن شهدت البينة بالتلف قبل الجحود سمعت، ولا ضمان عليه والله أعلم.
(قال) : ولو كان في يده وديعة، فادعاها نفسان، فقال: أودعني أحدهما، ولا أعرفه شيئًا أقرع بينهما، فمن تقع له القرعة له، حلف أنها له وأعطي.
(ش) : إذا كانت في يده وديعة فادعاها نفسان، كل واحد منهما يدعي أنه الذي أودعها، ولا بينة، فلا يخلو من خمسة أحوال.
أحدها: أن يقر بها لأحدهما دون الآخر فهي له، مع يمينه، لأن اليد كانت للموت، وقد نقلها إلى [المدعي] ، فصارت اليد له ومن اليد له، القول قوله، مع يمينه، وعلى المدعي اليمين للمدعي الآخر، لأنه منكر لما ادعاه عليه، فإن حلف بريء، وإن نكل عليه، يغرمها.