قوله تعالى {وما أفاء الله على رسوله} [1] الآية ما قطعتم واديًا ولا سريتم إليها دابة، إنما كانت حوائط بني النضير، أقطعها الله ورسوله.
والخرقي - رحمه الله - لاحظ الآية الكريمة - كما هو دأبه فأتى بألفاظها، فكل ما أخذ من مال مشرك، بغير إيجاف كالذي تركوه فزعًا من المسلمين، وكالجزية، والعشر من تاجر أهل الحرب، ونصفه من تاجر أهل الذمة ومال من مات منهم، ولا وارث له، وخراج أرض صالحناهم علينا، وما أجاف عليه المسلمين، فساروا إليه، وهللوا عليه غنيمة سواء أخذ بالسيف، أو بالحصر، [والاستنزال] بأمان فإن النبي صلى الله عليه وسلم افتتح حصون خيبر بعضها عنوة، وبعضها استنزف أهلها بأمان وكلها غنيمة.
(قال) : فخمس الفيء والغنيمة مقسوم خمسة أسهم.
(قال) : قد دل كلام الخرقي - رحمه الله - من جهة إشارة النص على أن الفيء والغنيمة يخمسان أما الغنيمة فلا نزاع بحمد الله في الجملة، وقد دل عليها قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم} [2] الآية وفي الترمذي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لولا وفد عبد القيس لأمرتكم أن تؤدوا خمس ما غنمتم"وقد اختلف في أشياء من الغنيمة هل تخمس كالسلب، والنفل، وأشياء أخرى، ويذكر ذلك إن شاء الله في غير هذا الموضع [3] .
وأما الفيء فالمنصوص عن أحمد في رواية أبي طالب: أنه لا يخمس لأن الله تعالى قال: {وما أفاء الله} الآيتان فدل على أنه كله لهؤلاء ولم يذكر خمسًا،
(1) سورة الحشر، 7، 6.
(2) سورة الأنفال: آية 41.
(3) سنن النسائي، كتاب قسم الفيء: 7/ 132.