وفي النسائي من حديث مالك بن أوس، عن عمر في حديث طويل فيه أنه قال {واعلموا أنما غنمتم} الآية هذا لهؤلاء {إنما الصدقات} هذا لهؤلاء {وما أفاء الله على رسوله} الآية قال الزهري قال عمر هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، قوي عمر فيه، وكذا {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} الآيات فاستوعبت هذه الآية الناس، فلم يبق رجل من المسلمين، إلا وله في هذا المال حق، أو قال حظ، إلا بعض من تملكون من أرقائكم، ولأن عشت إن شاء الله ليأتين على كل مسلم حقه أو حظه، ورواه أبو داود عن الزهري قال: قال عمر"فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب"وذكر في مثل رواية النسائي، وهذا من عمر تفسير للآية الكريمة، وهو كالنص، في عدم التخميس وتفسير الصحابي إذا وافق ظاهر النص حجة، بلا ريب.
وقال الخرقي: إنه يخمس قال القاضي ولم أجد بما قاله نصًا ووجهه أنه قال مشترك مشهور عليه فوجب أن يخمس والركاز والغنيمة، ودل كلامه من جهة دلالة النص على أن خمس الفيء والغنيمة، يقسمان على خمسة أسهم، وذلك لقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} الآية وسهم الله ورسوله، واحد كذا قال عطاء والشعبي وعن بعضهم أن ذكر الله لافتتاح الكلام تبركًا به، وعن عبدالرحمن ابن أبي ليلى قال سمعت عليًا يقول ولأني رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمس فوضعته مواضعة حياته وحياة أبي بكر فأتى عمر بمال آخر حياته فدعاني فقال خذه فقلت لا أريده فقال خذ فأنتم أحق به [قلت: قد استغنينا عنه] فجعله في بيت المال، رواه أبو داود [1] وفي رواية ورأيت أن توليني حقنا من هذا الخمس في كتاب الله، وهذا يدل على أن الخمسة كان يخمس خمسة أسهم لا أقل منه، ولا أكثر.
(1) الحديث أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الخراج والفيء والإمارة: 2/ 132.