فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 2679

والحالة هذه شرط لصحة الصلاة، كما صرح به أبو بكر في التنبيه، وإذن يصير بمنزلة وطء الصبي والتحقيق تعلق الغسل به كما تقدم. والله أعلم.

(قال) : والطهر من الحيض والنفاس.

(ش) : لا خلاف في وجوب الاغتسال بذلك في الجملة، لإشارة النص، وهو قوله سبحانه وتعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن} [1] أي اغتسلن. أوقف سبحانه حق الزوج من الوطء على الاغتسال، فدل على وجوبه. وقد صرح بذلك المبين لكتاب ربه، صلى الله عليه وسلم فقال لفاطمة بنت أبي حبيش، وقد سألته عن استحاضتها. فقال"ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا ذهبت فاغتسلي وصلي" [2] . رواه البخاري. وقال لأم حبيبة وسألته أيضًا عن ذلك، فقال لها صلى الله عليه وسلم:"هذا عرق فاغتسلي وصلي" [3] رواه مسلم والبخاري، ولفظه:"ثم اغتسلي وصلي"ودم النفاس هو دم حيض يجتمع ثمّ يخرج.

وظاهر كلام الخرقي أن الغسل إنما يجب بالانقطاع وهو أحد الوجهين، وظاهر الأحاديث. والثاني وصححه أبو البركات وغيره، يجب بالخروج إناطة للحكم بسببه، لكن الانقطاع شرط لصحته اتفاقًا. وفائدة الوجهين: إذا استشهدت الحائض، فعلى قول الخرقي لا تغسل، إذ الانقطاع الشرعي الموجب للغسل لم يوجد. وعلى قول غيره تغسل، للوجوب بالخروج، وقد حصل

(1) الآية 222 من سورة البقرة.

(2) أخرجه البخاري في الحيض (36) ، وأبو داود في الطهارة (112) ، وابن ماجه في الطهارة (115) ، والإمام أحمد في 6/ 42، 204.

(3) أخرجه البخاري في الحيض (19) ، ومسلم في الحيض (63، 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت