الانقطاع حسًا، فأشبه ما لو طهرت في أثناء عادتها. وقال أبو محمد لا يجب على الوجهين، لأن الطهر شرط في صحة الغسل، أو في السبب الموجب له، ولم يوجد.
وقد ينبني أيضًا على قول الخرقي أنه لا يجب، بل ولا يصح غسل ميتة مع قيام حيض ونفاس، وإن لم تكن شهيدة. وهو قويل في المذهب. لكن لابد أن يلحظ فيه أن غسلها للجنابة قبل انقطاع دمها لا يصح، لقيام الحدث. كما هو رأي ابن عقيل في التذكرة، وإذن لا يصح غسل الميت [1] لقيام الحدث كالجنابة، وإذا لم يصح لم يجب حذارًا من تكليف ما لا يطاق والمذهب صحة غسلها لها قبل ذلك، فينتفي هذا البناء.
واعلم أن ظاهر ترجمة الخرقي أولًا يقتضي أنه لا يجب الغسل بغير تلك الخمسة المذكورة، لأنه قال: والموجب للغسل خروج المني ... إلخ. وظاهره حصر الوجوب في هذه الخمسة دون غيرها، فلا يجب بولادة عرية عن دم، وهو أحد الوجهين أو الروايتين على ما في الكافي، واختيار الشيخين لعدم المقتضي لذلك وهو النفاس، أو المني. والثاني، واختاره ابن أبي موسى، وابن عقيل في التذكرة، وابن البنا وغيرهم، يجب قيامًا للمظنة مقام الحقيقة [2] . أو لأنه مني منعقد [3] ، ورد بخروج العلقة فإنها لا توجب الغسل بلا نزاع. وينبني على
(1) في الأصل:"الموت".
(2) المظان إنما يعلم جعلها مظنة بنص أو إجمال، ولا نص في هذا ولا إجماع. (المغني والشرح الكبير: 1/ 209) .
(3) لهذا علل ابن منجا في شرحه فقال: لأن الولد مخلوق أصله المني. أشبه المني، ويستبرأ به الرحم. أشبه الحيض (الإنصاف: 1/ 242) .