التعليلين الفطر بذلك. وتحريم الوطء قبل الاغتسال، فمن علل بالأول يلزمه ذلك، لا من علل بالثاني، انتهى.
ولا يجب أيضًا بغسل ميت، بل يستحب، وعنه، يجب من تغسيل الكافر. لما روي عن علي - رضي الله عنه: أنه"لما مات أبو طالب، أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إن عمك الشيخ الضال قد مات. قال: اذهب فوار أباك. ثمّ لا تحدثن شيئًا حتى تأتيني. فواريته، فجئته، فأمرني فاغتسلت، فدعا لي" [1] رواه أبو داود والنسائي. وقد يجب مطلقًا، لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من غسل ميتًا فليغتسل" [2] رواه أبو داود. والمذهب الأول بلا ريب نظرًا للأصل، وحملًا لما تقدم على الاستحباب، لعموم حديث صفوان:"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام إلا من جنابة" [3] وعند مالك في الموطأ:"إن أسماء غسلت أبا بكر - رضي الله عنه - حين توفي، ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين: فقالت: إني صائمة، وإن هذا يوم شديد البرد، فهل عليّ من غسل؟ فقالوا: لا" [4] . على أنه ليس في حديث علي أنه غسل. مع أن الأحاديث لم تثبت. قاله أحمد وغيره. ومن ثم قال ابن عقيل: ظاهر كلام أحمد عدم الاستحباب رأسًا. انتهى.
(1) أخرجه النسائي في الجنائز (84) ، وأبو داود في الجنائز (66) ، والإمام أحمد في 197، 102، 130، 131.
(2) أخرجه أبو داود في الجنائز (35) ، وابن ماجة في الجنائز (8) ، والإمام أحمد في 2/ 280، 433، 454، 472، وفي 4/ 246.
(3) أخرجه الترمذي في الطهارة (71) وفي الدعوات (98) وأخرجه النسائي في الطهارة (97) ، وابن ماجة في الطهارة (62) ، والإمام أحمد في 4/ 229، 240.
(4) أخرجه مالك في الموطأ في الجنائز (3) .