فهرس الكتاب

الصفحة 1497 من 2679

(قال) : (والمغارمين،) وهم المدينون العاجزون عن وفاء دينهم.

(ش) : المدين العاجز عن وفاء دينه غارم بلا ريب، جواز الدفع إليه أن يكون غرمه في مباح، أما إن كان في محرم فلا يجوز الدفع إليه قبل التوبة بلا ريب، حوارا من الإعانة على المعصية، وفيها بعد التوبة وجهان: الجواز، وهو المذهب، اختاره القاضي، وابن عقيل، وأبو البركات، وصاحب التلخيص وغيرهم، نظرًا إلى زوال أثر الذنب بالتوبة إذ التوبة تجب ما قبلها.

والمنع حسمًا للمادة لاحتمال العود ثقة بالوفاء.

ومن الغارمين ضرب غرم لإصلاح ذات البين، وهو أن يقع بين الحيين، أو أهل القريتين عداوة يتلف فيها نفس أو مال، ويتوقف صلحهم على من يتحمل ذلك، فيتحملها إنسان، فيجوز الدفع إليه وإن قدر على الوفاء، لأن إعطاءه لمصلحتنا.

وفي مسلم وسنن أبي داود والنسائي، عن قبيلة بن مخارج الهلالي - رضي الله عنه - قال:"تحملت حمالة فأتيت رسول صلى الله عليه وسلم أسأله فيها. فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها. ثم قال: يا قبيلة إن المسألة لا تحل لأحد إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمنعه عيش - وقال سدادًا من عيش - ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجم من قومه: لقد أصابت فلان فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش - أو قال سدادًا من عيش، فما سواهن من المسألة يا قبيلة فسحت يأكلها صاحبها سحتًا" [1] انتهى.

(1) أخرجه مسلم في الزكاة (109) ، وأبو داود في الزكاة (80) ، والنسائي في الزكاة (80، 86) ، والدرامي في الزكاة (37) ، والإمام أحمد في 3/ 477، 5/ 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت