البكر، فأبى، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فأمره أن يعطيها. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحج والعمرة في سبيل الله" [1] رواه أحمد. وعن [أبي] [2] لاس الخزاعي - رضي الله عنه - قال:"حملنا النبي صلى الله عليه وسلم على إبل الصدقة إلى الحج"رواه أحمد وذكره البخاري تعليقًا. وعن ابن عمر أنه قال:"الحج من سبيل الله"وعن ابن عباس نحوه."
وعن أحمد رواية أخرى: أن الحج ليس من السبيل، اختارها أبو محمد، اعتمادًا على أن العرف في إطلاق السبيل إرادة الغزو، ونظرًا إلى أن المعطى من الأصناف أما لمصلحته كالفقير والمسكين والمكاتب، والغارم لتضامنه، أو لمصلحتنا كالعامل والغازي والمؤلفة والغارم لإصلاح ذات البين، والحج لا نفع للمسلمين فيه، ولا للفقير، لعدم وجوب الحج عليه. وأجاب القاضي بأن له فيه مصلحة، لأنه يسقط فرضًا ماضيًا أو مستقبلًا انتهى، وقد يقال: إنه من مصلحتنا، لما فيه من الاهتمام بهذا الشعار العظيم.
تنبيه: إذا قلنا يعطى في الحج، فشرط المدفوع إليه الفقر على ما جزم به الشيخان وغيرهما وهو أحد احتمالي صاحب التلخيص، وهو يشترط كون الحج فرضًا؟ شرطه أبو الخطاب، وتبعه عليه أبو محمد في المقنع، وهو مقتضى جواب القاضي المتقدم، ولم يشترطه الأكثرون: الخر قي والقاضي وصاحب
التلخيص وأبو البركات وغيرهم، والله أعلم.
(1) أخرجه أبو داود في المناسك (79) .
(2) في النسخة المخطوطة:"ابن"الصواب ما اثبتاه، والحديث في مسند أحمد من طريق محمد ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن عمر بن ثوبان، عن أبي لاس الخزاعي. انظر مسند أحمد: 2214.