وظاهر أن المرأة تصح أن تنكح نفسها، ونحوه قوله: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره} [1] وقوله: {فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف} [2] فأباح سبحانه فعلها في نفسها من غير شرط الولي، يؤيده قوله صلى الله عليه وسلم:"ليس للولي مع الثيب أمر" [3] وروي أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم:"لما خطب أم سلمة قالت: ليس أحد من أوليائي حاضرًا. فقال: ليس أحد من أوليائك حاضر ولا غائب إلا ويرضاني. فقالت لابنها عمر بن أبي سلمي وكان صغيرًا. قم فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم" [4] فتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير ولي، وإنما أمرت ابنها بالتزويج على وجه الملاعبة، إذ قد نقل أهل العلم بالتاريخ أنه كان صغيرًا، قيل ابن ست سنين، وبالإجماع لا يصح ولاية مثل ذلك، لهذا قالت:"ليس أحد من أوليائي حاضرًا".
وأيضًا قصة صاحب الإزار، فإنه صلى الله عليه وسلم قال له:"زوجتكها"ولم يسأل: هل لها ولي أم لا. واعترض على حديث أبي موسى بأن محمد بن الحسن روى عن أحمد أنه سئل عن النكاح بغير ولي يثبت فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ليس يثبت عندي فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم هو محمول على نفي الكمال، ثم يقال بموجبة أو أن نكاح المرأة نفسها نكاح بولي، والنكاح بغير ولي نكاح المجنونة والصغيرة إذ لا ولاية لهم على أنفسهم، وعلى حديث عائشة بأن رواية سليمان بن موسى، وقد ضعفه البخاري وقال النسائي: في حديثه شيء. وقال أحمد في رواية أبي طالب: حديث عائشة:"لا نكاح إلا بولي"ليس بالقوي. وقال في رواية المروزي: ما أراه صحيحًا لأن عائشة فعلت بخلافه قيل له: فلم تذهب إليه؟
(1) الآية 230 من سورة البقرة.
(2) الآية 234 م سورة البقرة.
(3) أخرجه أبو داود في النكاح (25) ، والإمام أحمد في 1/ 334.
(4) أخرجه الإمام أحمد في 6/ 295، 313، 317.