فهرس الكتاب

الصفحة 1510 من 2679

يرفعه إلا عبد الأعلى، ووقفه مرة، وقال: والوقف أصح. قال بعض الحفاظ: وعبد الأعلى ثقة فيقبل رفعه، وزيادت.

وروى مالك في الموطأ، عن أبي الزبير المكي:"أن عمر بن الخطاب أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال - هذا نكاح السر ولا أجيزه، لو كنت تقدمت فيه لرجمته" [1] وخص النكاح - والله أعلم - باشتراط اشهاد دون غيره من العقود لما فيه من تعلق حق غير المتعاقدين، وهو الولد. وعن أحمد رواية أخرى: ينعقد بدون شهادة، ذكره أبو بكر في المقنع، وجماعة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها بغير شهود، وقال الذي تزوج الموهوبة:"زوجتكما بما معك من القرآن" [2] ولم ينقل أنه أشهد، واحتج أحمد بأن ابن عمر زوج بلا شهود

ويروى ذلك أيضًا عن ابن الزبير، والحسن بن علي، - رضي الله عنهم -. ولأنه عقد معاوضة أشبه البيع، وما تقدم من الحديث. قال أحمد في رواية الميموني: لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشاهدين. وكذلك قال ابن المنذر.

ويجاب: بأن تزويجه بلا شهود من خصائصه كما تقدم في الولي، وقضية الموهوبة قضية عين، والأحاديث يقوى بعضها ببعض.

وأعلم أن النص في هذه الرواية عن أحمد مطلقًا، وكذلك أطلقه الجمهور، وقيده أبو البركات بما إذا لم يكتموه، فإذن مع الكتم تشترط الشهادة رواية واحدة، وهو - والله أعلم - من تصرفه. وكذلك جعله ابن حمدان قولًا.

وقول الخرقي: من المسلمين، يقتضي اشتراط الإسلام في الشاهدين، وذلك لقول الله تعالى {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [3] وخرج بذلك

(1) أخرجه الإمام مالك في النكاح (26) ، والإمام أحمد في 4/ 78.

(2) أخرجه البخاري في فضائل القرآن (21) وفي النكاح (37، 40) ، وأخرجه أبو داود في النكاح (17) ، والترمذي في النكاح (23) : ابن ماجه في النكاح (17) ، والدارمي في النكاح (19) .

(3) الآية 282 من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت