شهادة أهل الذمة وإن كانت المرأة ذمية وهو المنصوص والمشهور عند الأكثرين وقيل: عن قبلنا شهادة بعضهم على بعض صح بشهادة أهل الذمة.
وقد يخرج أيضًا بقول: شهادة النساء وليس بالبين، وبالجملة المذهب أن شهادتهن لا تعتبر في النكاح. قال الزهري: مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن لا تجوز شهادة النساء في الحدود في النكاح ولا في الطلاق. رواه أبو عبيد في كتاب أدب القضاة، قاله القاضي، ونقل عنه حرب: إذا تزوج بشهادة نسوة لم يجز، فإن كان معهن رجل فهو أهون، فأثبت ذلك القاضي وجماعة من أصحابه رواية، ومنع ذلك أبو حفص العكبري، وقال: قوله هو أهون، يعني في اختلاف الناس.
ودخل في كلام الخرقي العبد والأعمى وهو كذلك، وكذلك الأخرس، وهو صحيح إن قبل الأداء بالخط، وإلا فلا، لعدم إمكان الأداء. ودخل أيضًا مستور الحال، وهو المشهور من الوجهين، وإن لم يقبله في الأموال، قطع به القاضي في المجرد، وفي التعليق في الرجعة، وابن عقيل حاكيًا له عن الأصحاب والشيرازي وابن البنا وأبو محمد وغيرهم. لتعذر البحث عن عدالة الشهود في الباطن غالبًا لوقوع النكاح في البوادي، وبين عوام الناس.
والوجه الثاني لابد من العدالة الباطنة كغيره؛ وهو احتمال للقاضي في التعليق بعد أن أقر أنه لا يعرف الرواية عن الأصحاب.
ودخل أيضًا الفاسق، لأنه مسلم، وهو رواية عن أحمد والمنصوص عنه أن لا ينعقد بفاسقين، وتعجب من قول أبي حنيفة في ذلك [1] . ودخل أيضًا في كلامه عدو الزوج أو المرأة أو الولي أو متهم لرحم من أحدهم، وهو أحد الوجهين في الجميع.
(1) فقد قال: ينعقد النكاح بشهادة الفاسقين، لأنها تحمل فصحت من الفاسق كسائر التحملات.
(المغني والشرح الكبير: 70/ 341) .