وقد يدخل في كلامه المراهق، وهو إحدى الروايتين. والمذهب اشتراط البلوغ، ولا يرد عليه الطفل والمجنون والاصم، لخروجهم عقلًا وعرفًا، وقد يقال: قول الخرقي: شاهدين، أحال فيه على الشهادات، وإنه لا بد من شروط الشهادة المعتبرة أيضًا، لكن يبقى قوله من المسلمين ضائعًا.
تنبيه: البغايا: الزواني، والله أعلم.
(قال) : وأحق النكاح بنكاح المرأة الحرة أبوها.
(ش) هذا هو المذهب بلا ريب، لأنه أكمل نظرًا وأشد شفقة، ولهذا اختص بولاية المال، وجاز شراؤه من مال ولده وبيعه له من ماله بشرطه، ولأن الولد موهوب لأبيه. قال الله تعالى: {ووهبنا له يحيى} [1] وقال إبراهيم {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق} [2] وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أنت ومالك لأبيك"وإذن تقديم الأب الموهوب له على الابن الموهوب أولى من العكس [3] .
وحكى ابن المني في تعليقه قولًا بتقديم الابن على الأب كما في الميراث، والله أعلم.
(قال) : ثم أبوه وإن علا.
(ش) : هذا أشهر بالروايتين، وهو المذهب عند العامة: الخرقي وأبي بكر والقاضي، وجمهور أصحابه وغيرهم. لأن له إيلادًا وتعصيبًا أشبه الأب.
والرواية الثانية تقديم الابن عليه، اختارها ابن أبي موسم والشيرازي كما
(1) الآية 90 من سورة الأنبياء.
(2) الآية 39 من إبراهيم.
(3) ولأن الأب أكمل نظرًا وأشد شفقة، ولأن الأب يلي ولده في صغره وسفهه وجنونه فيليه في سائر ما تثبت الولاية عليه فيه. بخلاف ولاية الابن. (المغني والشرح الكبير: 7/ 346) .