فهرس الكتاب

الصفحة 1523 من 2679

إلا بولي غيره من العصبة إن كان، وإلا فبولاية الحاكم، ولا يملك ذلك بوكيله على الأصح لأنه قائم مقامه، ونائب منابه.

الصورة الثالثة: ما عدا ذلك، وهو ما إذا كانت المرأة لها إذن معتبرة، فهل لوليها أن يتزوجها بإذنها وولايته، أو لا بد أن يوكل في أحد طرفي العقد. فيه روايتان، أشهرها وأنصهما، وهي التي اختارها الخرقي وبأن أبي موسى وأبو حفص البرمكي، والقاضي في تعليقه، والشريف، وأبو الخطاب في خلافيهما، ونص عليه أحمد في رواية ثمانية من أصحابه: لا يجوز لما روى أبو داود بإسناده عن عبد الملك بن عمير: أن المغيرة بن شعبة أمر رجلًا أن يزوجه امرأة، المغيرة أولى بها منه. وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا بد في النكاح من أربعة: الولي، والزوج، والشاهدان"وراء الدارقطني [1] ، ومع تولي الطرفين لم يحضره إلا ثلاثة.

والرواية الثانية: يجوز ذلك، أومأ إليها في رواية طائفة من أصحابه، واختارها القاضي في الجامع الصغير، وفي المجرد، وأبو محمد، لظاهر قول الله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} [2] الآية مفهومه إذا لم يخف يجوز له أن يتزوجها، وإن لم يول غيره. وروى عقبة بن عامر - رضي الله عنه -، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل."أترضى أن أزوجك فلانة، ولم أفرض لها صداقًا، ولم يعطها شيئًا، وكان ممن شهد الحديبية له سهم بخيبر، فلما حضرته الوفاة، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني فلانة، ولم أفرض لها صداقًا ولم أعطها شيئًا، وإني أشهدكم أني أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر. فأخذت سهمًا فباعته بمائة ألف" [3] رواه أبو داود.

(1) سنن الدارقطني: كتاب النكاح: 3/ 225.

(2) الآية 3 من سورة النساء.

(3) أخرجه أبو داود في النكاح (31) ، 1/ 488.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت