وقال عبد الرحمن بن عوف لأم حكيم بنت قارظ:"أتجعلين أمرك إلي؟ قالت: نعم. فقال: قد تزوجتك" [1] وذكره البخاري في صحيحه، ولعموم:"لا نكاح إلا بولي"وهذا بولي.
وأما حديث:"لا بد في النكاح من أربعة"فضعيف، وعلى تقدير صحته فالواحد يقوم مقام الاثنين. وقصة المغيرة [بن شعبة] لا إشكال في جواز مثلها، إنما النزاع هل يتحتم ذلك وكذلك الخلاف فيمن اجتمع له تولي الطرفين [بغير ذلك، كزوج وكله الولي أو ولي وكله الزوج أو وكيل من الطرفين] [2] ، أو ولي فيهما كمن زوج ابنه الصغير ببنت أخيه ونحو ذلك. وقيل: يجوز تولي الطرفين إلا للزوج خاصة لينافي الغرضين، إذ من طبع الإنسان طلب الحظ لنفسه، والواجب عليه طلبه لموليه. وقيل: لا يجوز ذلك إلا إذا كان الولي هو الإمام فقط. ذكره أبو حفص البرمكي لأنه لا أحد أكفأ منه، ولأنه كالأب بالنسبة إلى الرعية. وحيث جاز تولي الطرفين فيكفي أن يقول زوجت فلانه فلانًا أو تزوجتها فيما إذا كان هو الزوج على المشهور من الوجهين، لأن ذلك قائم مقام إيجاب وقبول.
والوجه الثاني لا بد من تصريح بإيجاب وقبول، فيقول: زوجت فلانة فلانًا: وقبلت له النكاح، وزوجت نفسي فلانة، وقبلت هذا النكاح.
تنبيه: إذا قيل بجواز تولي الطرفين للزوج بإذن موليته، فلا بد أن تأذن في تزوجها من نفسه، أما لو أذنت في النكاح وأطلقت فإنه لا يجوز له أن يتزوجها من نفسه على الصحيح، وقيل: يجوز بناء على الوكيل في البيع، بيع من نفسه بشرطه. فعلى الأول وهو المذهب: هل له أن يزوجها لولده أو والده أو
(1) أخرجه البخاري في النكاح (44) .
(2) ما بين المعكوفين ساقط من"أ".