له"وهذه لها ولي. ثم ظاهر أن الكل اختلفوا أو امتنعوا لقول:"فإن اشتجروا"وإذن يتعين الحاكم والتزويج حق له بخلاف الدين فإنه حق عليه على أنه قد قيل إنه يفسق بالعضل فتزول ولايته، كما لو فسق بغيره."
تنبيه: العضل في الأصل: المنع، وهو هنا منع المرأة من تزويجها بكفؤها إذا طلبت ذلك، ورغب كل واحد من الزوجين في صاحبه. قال معقل بن يسار - رضي الله عنه:"كانت لي أخت تخطب إلي، فأتاني ابن عم لي فأنكحتها إياه، ثم طلقها طلاقًا له رجعة، ثم تركها حتى انقضت عدتها، فلما خطبت إلي أتاني يخطبها قلت: لا والله لا أنكحها أبدًا. قال: ففي نزلت هذه الآية: {وإذا طلقتم فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا} [1] الآية. قال: فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه" [2] رواه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
وسواء رضيت بمهر مثلها أو دونه إن كانت رشيدة، إذ المهر خالص حقها، ولو رضيت بغير كفؤ كان للولي الامتناع ولا عضل، أما إن عينت كفؤا وعين الولي كفؤًا غيره فإن تعيينها يقدم عليه حتى أنه يعضل بالمنع ثم حيث يكون عاضلًا.
فظاهر كلام أبي محمد أنه يفسق بمجرد ذلك. وقال ابن عقيل: في العضل لا يفسق إلا أن يتكرر الخطاب، وهو يمنع أو يعضل، ونظير ذلك ما قاله ابن أبي موسى: أن المولى إذا زوج بغير كفؤ يفسق، وتفسق المرأة بذلك أن رضيت جماعة من مولياته دفعة واحدة، فإذن تصير الصغيرة في حكم الكبيرة. وينبغي أن يقال في التزويج بغير كفؤ كذلك، ثم لا بد من تقييد ذلك في الموضعين بالعلم. وقد ذكر أبو العباس من صور العضل إذا امتنع الخطاب من خطبتها
(1) الآية 232 من سورة البقرة.
(2) أخرجه البخاري تفسير سورة 2 (40) ، وأبو داود في النكاح (20) ، والنسائي في النكاح (44) .