لشدة الولي، والله أعلم.
(قال) : وإذا كان الولي غائبًا في موضع لا يصل إليه الكتاب، أو يصل فلا يجيب عنه، زوجها من هو أبعد منه من عصبتها، فإن لم يكن فالسلطان.
(ش) : إذا غاب الولي الأقرب الغيبة المعتبرة زوج الأبعد من العصبة، فإن لم يكن فالسلطان على المنصوص، وعليه الأصحاب لقوله صلى الله عليه وسلم:"فإن اشتجروا فالسلطان ولمن من لا ولي له"وهذه لها وفي مناسب فيزوج بحكم الحديث [1] ، ولأن البعيد يرجح بقرب نسبه، والقريب بقرب محله، فتساويا، ومن ثم قال ابن عقيل: ليس معنى قولنا: تنتقل الولاية إلى الأبعد، سلبًا لولاية القريب، لكن اشتراك بينهما، بدليل أنه لو زوج القريب الغائب في مكانه، أو وكل صح، وكذا لو وكل ثم غاب، بخلاف لو وكل ثم جن فإن وكالته تنفسخ.
وأما شيخه [2] *) في التعليق فقال: إذا زوج أو وكل في الغيبة فالولاية باقية لانتفاء الضرر وإلا سقطت. ثم قال: وقد قيل، وحكي كقول تلميذه. انتهى.
وخرج أبو الخطاب ومن تبعه كأبي البركات رواية أن الحاكم يزوج، كما في العضل، إذا الأبعد محجوب بالأقرب والولاية باقية، فقام الحاكم مقامه فيها.
ولم يعرج أبو محمد على التخريج. وقد ذكر ابن المني في إلحاق الغيبة بالعضل تسليمًا ومنعًا. وقد يقال في وجه المنع: إنه لو سلم أن التزويج حق الولي حتى
يقوم الحاكم مقامه فيه، فذلك إذا امتنع، وفي الغيبة لا امتناع.
وفي معنى الغائب لو كان الولي مأسورًا ولا يمكن مراجعته، أو محبوسًا يتعذر استئذانه [3] قال أبو محمد: وزاد أبو العباس: لو كان الولي مجهولًا يعرف أنه عصبة،
(1) ولأن الأقرب تعذر حصول التزويج منه فتثبت الولاية لمن يليه من العصبات كما لو جن أو مات. ولأنها حالة يجوز فيها التزوبج لغير الأقرب، فكان ذلك للأبعد كالأصل، (المغني والشرح الكبير: 7/ 370) .
(2) (*) إلى هنا انتهى السقط الموجود في نسخة"ج".
(3) لأن البعد لم يعتبر لعينة، بل لتعذر الوصول إلى التزويج بنظره. ولذلك إن كان غائبًا لا يعلم قريب أم بعيد، أو يعلم أنه قريب ولم يعلم مكانه. فهو كالبعيد. (المغني والشرح الكبير: 7/ 371) .