ثم عرف بعد العقد، والغيبة المعتبرة التي معها يزوج الأبعد، قال الخرقي: أن لا يصل إليه الكتاب، كمن هو في أقصى بلاد الهند، أو يصل فلا يجيب عنه، وهذا يحتمل لبعده، وهو الظاهر، ويحتمل وإن كان قريبًا فيكون في معنى العاضل.
وبالجملة، قد أومأ أحمد إلى هذا في رواية الأثري قال: المنقطع الذي لا تصل إليه الأخبار، وذلك لأن مثل ذلك تتعذر مراجعته فيلحق الضرر بانتظاره. ومنصوص أحمد في رواية عبد الله: أنه ما لا يقطع إلا بكلفة ومشقة.
وهو اختيار أبو بكر والشيخين، لأن أهل العرف يعزون ذلك مضرا.
وقال القاضي في تعليقه، وتبعه أبو الخطاب في خلافه الصغير: هو ما لا تقطعه القافلة في السنة إلا مرة، كسفر الحجاز.
وعن ابن عقيل: ما تستضر به المرأة من فوات الكفؤ الراغب.
وقيل: يكتفي بمسافة القصر، لأن أحمد اعتبر البعد في رواية ابن الحارث وأطلق. انتهي.
وكل موضع لا توجد الغيبة المعتبرة، فإن الولي ينتظر ويراسل حتى يقدم، أو يوكل.
وظاهر كلام الخرقي: إن الشرط لتزويج الأبعد الغيبة المذكورة، فلو لم يعلم تقريب أم بعيد لم يزوج الأبعد وهو ظاهر إطلاق غيره.
وقال أبو محمد في المغني: يزوج الأبعد والحال هذه. قال: وكذلك إذ علم أنه قريب ولم يعلم مكانه، وهو حسن، مع أن كلام الخرقي لا يأباه.
وفي قول الخرقي: زوج من هو أبعد من عصبتها، إشعار بأن هذا الحكم في الحرة وهو صحيح، إذ لو غاب سيد الأمة فطلبت النكاح في حال غيبته، فإن الحكام يزوجها. قاله القاضي في تعليقه مدعيًا أنه قياس المذهب، والله أعلم.