فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 2679

حدثه على المعروف وهو زوالها بأول جزء لاقاه، أو بأول جزء انفصل عنه. فيه وجهان، أشهرهما الثاني، وإن نويا الاغتراف فهو باق على طهوريته، وإن غمسا بعد نية الاغتسال ذاهلين عن نية الاغتراف، وعن رفع الحدث عن اليد بالوضع، فروايتان انصهما عن الإمام وأصحهما عند عامة الأصحاب زوال طهوريته لحصول الغمس بعد نية رفع الحدث. وفي سنن سعيد، عن ابن عمر:"من اغترف من ماء وهو حنب فما بقي فهو نجس"والثانية، وهو ظاهر كلام الخرقي، واختيار أبي البركات، بقاء طهوريته، لأن أبا هريرة - رضي الله عنه - قال"إنه يتناوله تناولًا"ولأنه لما قصد بأخذه استعماله خارج الإِناء فقد صرف عنه النية، هذا هو التحقيق في التقسيم.

وظاهر ما في المغني عن بعض الأصحاب أنه قال بالمنع أيضًا فيما إذا نويا الإِغتراف. وفيه نظر ولو وضع الجنب رجله بعد نية الغسل أثر على الأصح. قاله ابن تميم وعاكسه ابن حمدان فقال: إنه ظاهر في الأصح ولأبي محمد في المغني في إلحاق الرجل باليد منعًا وتسليمًا. وقد دخل في كلام الخرقي بطريق التنبيه: المحدث إذا غمس يده في الإِناء أنه لا يؤثر، وهو كذلك [إلا إذا اغترف بعد نية الطهارة، وبعد غسل وجهه، قاصدًا لرفع الحدث عنها بالغمس فإن طهوريته تزول كما في الجنب، وكذا ان] [1] ذهل عن رفع الحدث عنها، والحال ما تقدم على قويل، والمذهب عدم تأثير ذلك بخلاف الجنب على الأشهر كما تقدم، نظرًا إلى أن الوضوء يتكرر، فلو أثر لشق، بخلاف الجنب:"لأن النبي صلى الله عليه وسلم اغترف في الوضوء بعد غسل وجهه"كما ثبت في الصحيح، ولم يثبت أنه في الجنابة اغترف إلا بعد غسل يده.

(1) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة"ب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت