فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 2679

إذا عرف حكم الحائض والجنب، فحكم المشرك، أنه إن كان ممن تحل ذبيحته، ولم يتظاهر بشرب الخمر، وأكل الخنزير، ونحو ذلك. فإن غمسه لا يؤثر شيئًا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة، وأضافه يهودي بخبز شعير، وإهالة سنخة، ولأن الكفر في قلبه لا يؤثر في بدنه وقوله سبحانه: {إنما المشركون نجس} [1] ليس المراد به - والله أعلم - النجاسة الحقيقية على الأشهر الأعرف بل الاستقذار، وفاقًا لأبي عبيدة والزجاج. وعن قتادة: قيل لهم ذلك لأنهم يجنبون ولا يغتسلون، ويحدثون ولا يتوضأون. ومن هذه حالته جدير بأن يوصف بالتنجيس. ويمنع من قربان مسجد الله على غيره شرف وتعظيم، وإن كان ممن لا تحل ذبيحته، أو ممن يتظاهر بأكل الخنزير ونحو ذلك فيخرج في نجاسة الماء بغمسه، روايتان بناء على الروايتين فيما استعمله هؤلاء لا من آنيتهم، هل تباح مطلقًا، أو لا تباح إلا بعد غسله وأصلهما يعارض الأصل والغالب.

تنبيهات: مراد الخرقي بالطاهر، الطاهر غير المقيد المذكور في صدر كتاب الطهارة. الثاني: إن خنست: أن فعلت. مطاوع خنس من الخنوس وهو التأخر والاختفاء. ومنه سميت الكواكب الخمسة: زحل، والمشتري، والمريخ، والزهرة، وعطارد: الخنس. في قوله سبحانه: {فلا أقسم بالخنس} [2] على قول بعضهم، لأنها تتأخر في رجوعها، بينما ترها في مكان من السماء، حتى تراها راجعة إلى وراء جهتها التي كانت تسير إليها. وقيل: الخنس النجوم كلها لاختفائها نهارًا. الثالث: المزادة، بفتح الميم التي يسميها الناس الرواية والسطيحة أصغر منها. وإهالة سنخة شحم متغير، والله أعلم.

(1) الآية 28 من سورة التوبة.

(2) الآية 15 من سورة التكوير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت