قيس أن تنكح أسامة بن زيد مولاه وهي قرشية"وعن أبي هريرة - رضي الله عنه:"أن أبا هند حجم النبي صلى الله عليه وسلم في اليافوخ. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا بني بياضة، أنكحوا ابا هند، وانكحوا إليه"وقال:"إن كان في شيء مما تداوون به خير فالحجامة" [1] رواه أبو داود، وبنو بياضة من الأنصار، وأبو هند حجام من مواليهم. وزاد أبو داود في المراسيل عن الزهري: فقالوا:"يا رسول الله، نزوج بناتنا من موالينا". فأنزل الله عز وجل: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} [2] الآية. قال الزهري: نزلت في أبي هند خاصة قال: وعبد الحق الإشبيلي قد أسند هذا، والمرسل أصح."
وعن عبد الله بن بريده عن أبيه قال:"جاءت فتاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته. قال: فجعل الأمر إليها. فقالت: قد اجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن أعلم السناء أن ليس للآباء من الأمر شيء" [3] رواه ابن ماجه ورواه أحمد والنسائي، من حديث أبي بريده عن عائشة.
وقد روى الجواز أيضًا عن عدة من الصحابة - رضي الله عنهم -، وحديث أبي هريرة إن صح نقول بموجبه، إذ مقتضاه أنه لا يجب علينا تزويجه، وكذا نقول، ومراسيل الحسن من أضعف المراسيل. وقصة عمر وسلمان إن ثبتتا يحتمل أن ذلك منهما على سبيل الاختيار، ويدل على ذلك أن عمر قال:"لأمنعن"ولو كان هذا أمرًا متحتمًا لمنع قطعًا، ومن نص الأولى أجاب عن تزويجه صلى الله عليه وسلم بنتيه لعثمان ولأبي العاص بأنهما من العرب، والعرب لا تتافضل على رواية. وكذلك قال أحمد في رواية أبي طالب، وغيره في الجواب عن حديث أسامة، وأسامة عربي جرى عليه الرق.
(1) أخرجه الإمام أحمد في 2/ 342، 423.
(2) الآية 13 من سورة الحجرات.
(3) أخرجه ابن ماجه في النكاح (12) ، والإمام أحمد في 6/ 136، والنسائي في النكاح (36) .