والشيرازي في اليسار وذلك، أما في الحرية فلأن النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة حين عتقت [1] ، هاذا ثبت الخيار في الاستدامة ففي الابتداء أولى.
وأما في الصناعة فلأن ذلك نقص في عرف الناس، أشبه نقص النسب، وقد روى العرب بعضهم لبعض أكفاء، قبيلة لقبيلة، وحي لحي، ورجل لرجل، إلا حائك أو حجام. ذكره ابن عبد البر في التمهيد. وهو ضعيف. وقد بالغ ابن عبد البر. فقال: إنه منكر موضوع، ولكن أحمد قالك العمل عليه لما قال له مهنا. وقد قال: الناس أكفاء إلا الحائك والحجام، يأخذ بالحديث وإذ ضعفه. قال: العمل عليه.
وأما في اليسار، فلأن في عرف الناسب التفاصل بذلك. وقد قال صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس حين أخبرته أن معاوية خطبها:"أما معاوية فصعلوك لا مال له" [2] .
تنبيهات: أحدها: قد تقدم أن الكفاءة، هل هي شرط للصحة أو للزوم على روايتين، وأن الكفاءة هل تعتبر في اثنين أو في خمسة على روايتين أيضًا واختلاف طرق الأصحاب هل روايتان الصحة واللزوم في الخمسة أو في بعضها. فقال القاضي في الجامع الكبير: وهو ظاهر كلامه في التعليق، وأبو الخطاب في الهداية، وأبو محمد وطائفة هما في الشرائط الخمسة. وقال في المجرد: محلهما في الدين والمنصب فقط، وأما الثلاثة الباقة فلا تبطل رواية واحدة، وجمع أبو البركات الطريقتين فجعل في المسألة ثلاث روايات الثالثة يختص البطلان بالمنصب والدين فقط. وقال القاضي في المجرد: يتوجه اختصاص البطلان
(1) حديث بريرة أخرجه الإمام في مسنده. 6/ 42.
(2) أخرجه مسلم في الرضاع (103) ، وفي الطلاق (36) ، وأخرجه أبو داود في الطلاق (39) ، والترمذي في النكاح (38) ، والنسائي في النكاح (22) ، والإمام مالك في الطلاق (67) ، والإمام أحمد في 6: 412.