بالنسب فقط. وهذه طريقته في الروايتين، وفي التعليق التزامًا كما تقدم. وقال أبو العباس لم أجد عن أحمد نصًا ببطلان النكاح لفقر أو رق، ولم أجد عنه نصًا بإقرار النكاح مع عدم الدين والمنصب، ونص علي التفريق بالحياكة، وفي رواية حنبل وعلى بن سعيد، هذه طريقة خامسة.
الثاني: الكفاءة في الدين أن لا يزوج العفيفة من المحرم المنسق بفاسق كلام في التعليق من جهة فعل أو اعتقاد، وفي كون من شرب مسكرًا ولم يسكر كفؤًا لمن تقدم روايتان حكاهما ابن أبي موسى.
والمنصب هو النسب، فلا تزوج عربية بعجمي، والعرب بعضهم لبعض أكفاء، وسائر الناسب بعضهم لبعض أكفاء على إحدى الروايتين أو الروايات عن أحمد - رحمه الله -، واختيار أبي محمد في المدة لما تقدم من أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنتيه عثمان، وأبا العاص، وهما من بني عبد شمس، وزوج أسامة فاطمة بنت قيس وهي قرشية، وزوج على عمر ابنته أم كلثوم.
وهذا يدل على أن العرب كلهم في رتبة واحدة. وفي مسند البزار عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"العرب بعضهم لبعض أكفاء"إلا أن خالدًا لن يسمع من معاذ. وحكى القاضي في الجامع الكبير، وأبو الخطاب والشيخان وغيرهم من أحمد رواية أخرى: أن القرشية لا تزوج لغير قرشي، والهاشمية لا تزوج لغير هاشمي، إذا العرب فضلت بقية الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقريش أخص به من سائر العرب [1] ، وبنو هاشم أخص به من قريش. وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل،"
(1) قال الشيخ تقي الدين - رحمه الله: ومن قال إن الهاشمية لا تزوج بغير هاشمي. بمعنى أنه لا يجوز ذلك. فهذا ما رق من دين الإسلام، إذ قصة تزويج الهاشميات - من بنات النبي صلى الله عليه وسلم - وغيرهن بغير الهاشميين: ثابت في السنة ثبوتًا لا يخفى. فلا يجوز أن يحكى هذا خلافًا في مذهب الإمام أحمد - رضي الله عنه -.
وليس في لفظه ما يلد عليه. (الإنصاف: 8/ 110) .