واصطفي من كنانة قريشًا، واصطفي من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم" [1] ورد أبو العباس هذه الرواية. وقال: ليس في كلام أحمد ما يدل عليها، وإنما المنصوص عنه في رواية الجماعة أن قريشًا بعضهم لبعض أكفاء. قال: وكذلك ذكر ابن أبي موسى، والقاضي في خلافه، وحكي رواية مهنا: قريش أكفاء بعضهم لبعض، والعرب أكفاء بعضهم لبعض، وموالي القوم منهم. قال أبو العباس: ومن قال إن الهاشمية لا تتزوج بغير هاشمي، بمعنى أنه لا يجوز مارق من دين الإسلام، إذ قصة تزوج الهاشميات من بنات النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن، بغير الهامشيين، ثابت في السنة ثبوتًا لا يخفي، فلا يجوز أن يحكى هذا خلافًا في مذهب أحمد وليس في لفظه ما يدل عليه، انتهى."
قلت: وكذلك حكى القاضي الرواية في الروايتين على نحو ما في الخلاف وصححها، وحكى ابن عقيل في التذكرة المسألة على ثلاث روايات، فجمع طريقتي شيخه في الجامع، وفي الخلاف.
تنبية [2] : يجوز للعجمي تزوج موالي بنى هاشم، نص عليه في رواية أبي طالب. وقال: قول النبي صلى الله عليه وسلم:"مولي القوم من أنفسهم"هو في الصدقة. ويحتمل رواية مهنا المتقدمة:"مولى القوم منهم"هو في الصدقة. ويحتمل رواية مهنا المتقدمة:"مولى القوم منهم"المنع. أما ولد الزنا فلا يكون كفؤًا لعربية لأنه أدنى من المولى. قاله أبو محمد. ومن أسلم كفؤً كمن له أبوان في الإسلام، نص عليه، وكيف لا والصحابة أفضل الأمة وأكفأ التابعين، فلا تردد.
أما السلامة من العيوب فلا يبطل عدمها قولًا واحدًا، نعم للمرأة الفسخ للعيب لا لفوات الكفاءة انتهى. والكفاءة في الحية أن لا تزوج حرة بعبد.
(1) أخرجه مسلم في الفضائل (1) ، والترمذي في المناقب (1) ، والإمام أحمد في 4/ 107).
(2) في نسخة"ج":"الثالث"والمثبت من باقي النسخ.