ثم من الأصحاب من قصر الحكم على الثلاثة مدعيًا بأن الشرع لم يرد بغيرها، وأن القياس لا مدخل له هنا. ومنهم، وهو القاضي في الجامع، وأبو محمد، من عدى ذلك إلى كل صناعة رديئة قياسًا على الحجامة.
قلت: والظاهر أن الشرع لم يدر في الكساحة بشيء. فنص أحمد عليها دليل على لحظ المعنى. ومعنى الكفاءة بالمال أن يكون يقدر المهر والنفقة. وقاله القاضي، وأبو محمد في المغني، لأن هذا الذي يحتاج إيه في النكاح، ولم يعتبر أبو محمد في الكافي إلا النفقة فقط. واعتبر ابن عقيل أن يكون بحيث يغير عليها عادة، كانت عند أبيها في بيته.
الثالث [1] : الكفاءة المعتبرة في الرجل دون المرأة، إذ النبي صلى الله عليه وسلم لا مكافئ له، وقد تزوج من أحياء العرب وتسرى. وقال صلى الله عليه وسلم:"من كانت عنده جارية فعلمها وأحسن تعليمها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران"متفق عليه والمعنى في ذلك أن الولد يشرف بشرف أبيه لا بأمه.
الرابع [2] : قال أبو العباس: ينبغي أن يكون الخيار في الفسخ على التراخي في ظاهر المذهب لأنه لنقص في المعقود عليه، فعلى هذا يسقط خيارها بما يدل على الرضا من قول وفعل، ولا يسقط خيار الأولياء إلا بالقول، وقال: إن قياس المذهب افتقار الفسخ إلى حاكم.
الخامس [3] : إذا كانت الكفاءة المعتبرة حال العقد موجودة ثم زالت بعده، فإن النكاح لا يبطل بذلك قولًا واحدًا، لكن هل للمرأة والأولياء الفسخ كما لو كان معدومة قبل العقد. ويعزى ذلك لسبب الخطاب، ويحتمله كلام شيخ في
(1) في نسخة"ج"ك"الرابع".
(2) في نسخة"ج""الخامس".
(3) في نسخة"ج":"السادس".