التعليق، أو لا يثبت لواحد منهما، أو يثبت ذلك للمرأة دون الولي، وهو الذي أورده المجد مذهبًا على ثلاثة أوجه، والله أعلم.
(قال) : وإذا زوج الرجل ابنته البكر فوضعها في كفاءة، فالنكاح ثابت وإن كرهت، كبيرة كانت أو صغيرة.
(ش) : لا نزاع بين أهل العلم فيما نعلمه أن للأب تزويج ابنته البكر التي لم تستكمل تسع سنين وإن كرهت، بشرط أن يضعها في كفاءة. وقد حكاه ابن المنذر إجماعًا، ودل عليه قوله سبحانه: {اللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [1] أي كذلك أو فعدتهن كذلك أو على التقديم والتأخير، وتقديره: أي في اللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر. على أن الصغيرة تزوج وتطلق لوقوع العدة عليها، ولا إذن لها والحال هذه. وعن عائشة - رضي الله عنها:"أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين، وأدخلت عليه وهي بنت تسع سنين، وكثبت عنده تسعًا" [2] متفق عليه. وفي رواية لأحمد ومسلم:"تزوجها وهي ابنة تسع".
ولا إذن لها، أذن معتبرة وروى الأثرم:"أن قدامة بن مظعون تزوج ابنه الزبير حين نفست. فقيل له، فقال: ابنة الزبير إن مت ورثتني، وإن عشت كانت امرأتي"واختلف الرواية عن إمامنا أحمد في من استكملت تسع سنين فروى عنه كذلك: وإن بلغت، وهي اختيار الخرقي وجمهور الأصحاب:
(1) الآية 4 من سورة الطلاق.
(2) أخرجه البخاري في فتح الباري، كتبا النكاح: 9/ 156، ومسلم في النكاح (69، 70، 73) ، وأبو داود في النكاح (33) ، وابن ماجه في النكاح (13، 53) ، والدارمي في النكاح (56) ، والإمام أحمد في 6/ 42، 118، 211.