القاضي وولده أبو الحسين، وأبو الخطاب في خلافته، والشريف وابن البنا، وأبو محمد، وغيرهم. لما روى ابن عباس - رضي الله عنهما -، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر، وإذنها سكوتها" [1] رواه مسلم [وغيره] [2] . وفي رواية في الصحيح:"يستأمرها أبوها".
فتقسم النساء قسمين، وإثبات الحق لأحدهما دليل على نفيه عن الآخر وهي البكر، فيكون وليها أحق منها وإلا فلا فائدة في التفرقة، لا يقال الفائدة التفرقة في صفة الإذن، لأنا نقول ظاهر الحديث أن الذي فرق فيه حق الولي، ألا ترى أنه ذكر صفة الإذن بعد، وعلى هذا فالإذن في حقها على سبيل الاستحباب، وعلى هذا فالعلة في الجبارة البكارة.
وروى عنه: لا يجبرهما مطلقًا وهي أظهر. وقد قال الشريف إنها المنصوص عنه لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال أن تسكت" [3] وعن عائشة قالت:"قالت يا رسول الله، تستأمر النساء في أوضاعهن؟ قال: نعم. قالت: فإن البكر تستأمر فتسحي، فقال سكاتها إذنها" [4] متفق عليهما.
وعن ابن عباس:"أن جارية بكر أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم"رواه أحمد وأبو داود.
(1) أخرجه مسلم في النكاح (67، 68) ، وأبو داود في النكاح (25) ، والإمام أحمد في 1/ 19، 334.
(2) من نسخة"ج".
(3) أخرجه البخاري في النكاح (41) وفي الحيل (11) ، وأخرجه مسلم في النكاح (64، 65) ، والإمام أحمد في 2: 434.
(4) (أخرجه البخاري في الإكراه(3) ، وفي الحيل (11) ، وفي النكاح (41) ، وأخرجه مسلم في النكاح (64، 67 (، وأبو داود في النكاح(12) ، والإمام أحمد في 2/ 250، 259، 279، 425، 434، 475 وفي 4/ 394، 408، 411.)