والعلة على هذا القول البكارة مع صغر مخصوص.
وعنه: تجبر ابنة تسع سنين، حكاها ابن أبي موسى وغيرها لما تقدم، ولا تجبر البالغة لأنها جائزة التصرف في مالها، أشبهت الثيب الكبيرة، والعلة على هذا القول الصغر والبكارة. وظاهر كلام ابن عقيل أن العلة على هذا القول أصغر ومن نصر الأول حكى ما ورد من اسئتذان البكر على الاستحباب، أو على غير الأب.
وأجابوا عن حديث ابن عباس بأن أبا داود وأبا حاتم وغيرهما أعلوه بالإرسال، ثم يحتمل أن أباها زوجها من غير كفؤ فخيرت لذلك.
وفي هذه الأجوبة نظر، أما الأول فظواهر الأحاديث تخالفه، ومثل هذا الظاهر لا يترك إلا بأقوى منه.
وأما الثاني فالمرسل عندنا حجة على الصحيح لا سيما وقد اعتضد بظواهر الأحاديث.
وأما الثالث فالذي رتب عليه الحكم من دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقه وعلم التأويل، وهو الكره لا غيره. وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"الثيب أحق بنفسها، والبكر تستأمر". فالمراد - والله أعلم - في الرد والإيجاب في الخطبة، فالولي ليس له مع الثيب أمر في ذلك، ولهذا قال:"تستأمر"أي يطلب أمرها بخلاف البكر، فإنه لا مدخل لها في العادة في ذلك، وإنما تستأذن في الرضا بالنكاح فقط.
تنبيهات: أحدها: قد تقدم التنبية على علة الإجبار وسيأتي أن لنا وجهًا أن الثيب الصغيرة تجبر مطلقًا وعلى هذا فالعلة في الإجبار الصغر عكس الأول، لكن لا أعرف قائلًا بذلك، وإنما أبو بكر يقول بإخبار ثيب لم تبلغ تسعًا، فالعلة عنده صغر مخصوص، وأبو البركات ينتظم من كلامه أن في علة الإجبار ثلاث روايات