الصغر للكبارة أحدها، ويتلخص من مجموع ذلك ثلاثة أقوال.
الثاني: إذا قلنا لا تجبر المميزة بعد التسع هنا وفيما سيأتي، فهل لها إذن صحيح فتزوج به؟ فيه روايتان أنصهما وأشهرها عن أحمد: نعم وبها جزم القاضي في تعليقه، وفي جامعه ومجرده، وابن عقيل في فصوله وتذكرته، وأبو الخطاب في خلافته، والشريف وابن البنا، ونصبها الشيرازي، وهو ظاهر كلام أبي بكر كما سيأتي، لظاهر قول الله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم} [1] الآية. ومفهومه أنا إذا لم نخف لنا تزويج اليومية.
وقد فسرته عائشة - رضي الله عنها - بذلك.
واليتيمة من لم تبلغ ولا أب لها، ومن هذه حالها لا تزوج إلا بإذنها. ورى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها" [2] رواه الخمسة إلا ابن ماجه.
وعن أبي موسى، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فقد أذنت، وإن أبت لم تكره"رواه أحمد، وهذا يفيد أنها تزوج بإذنها، وأن لها إذنًا معتبرة، وإنما قيدنا ذلك ببنت تسع، لقول عائشة - رضي الله عنها:"إذ بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة" [3] رواه أحمد روى مرفوعًا عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومعناه في حكم المرأة، ولأنها تصلح بذلك للنكاح، وتحتاج إليه، أشبهت البالغة، وعن أحمد رواية أخرى: لا إذن لها صحيح، فلا تزوج حتى تبلغ كإذنها في المال.
(1) الآية 3 من سورة النساء.
(2) أخرجه أبو داود في النكاح (23، 25) ، والترمذي في النكاح (19) ، والدارمي في النكاح (12) ، والإمام أحمد في 4: 394، 408، 411.
(3) وأخرجه الترمذي في النكاح (19) .