فهرس الكتاب

الصفحة 1546 من 2679

(قال) : وليس هذا لغير الأب.

(ش) : أي ليس غير الأب من الأولياء تزويج البكر بدون إذنها، صغيرة كانت أو كبيرة، لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم:"تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها"ونحو ذلك مما يقتضي أن اليتيمة لا تزوج إلا بعد الإذن، وهو يدل بطريق التنبيه، على أن البالغة لا تزوج إلا بإذنها. إذا تقرر هذا فالطفلة لا إذن لها بالاتفاق، وإذن يمتنع تزويجها لفوات الشرط. أما إن بلغت تسع سنين، ففيها الروايتان المتقدمتان، والمذهب منهما صحة إذنها وتزويجها به كما تقدم، ولا عبرة بقول ابن المنجا إن المذهب أنها لا تزوج، لأنه اعتمد في ذلك على تقديم أبي محمد، وما استدل به من قصة قديمة بن مظعون.

وقول صلى الله عليه وسلم:"هي يتيمة، ولا تزوج إلا بإذنها"دليل عليه لأن ظاهر أن اليتيمة لها إذن صحيح تزوج به. انتهى.

أما إن بلغت فلا إشكال في صحة إذنها وتزويجها به.

وعن أحمد رواية أخرى أن لغير الأب الأولياء تزويج الصغيرة، ولها الخيار إذا بلغت. لظاهر قول الله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} [1] والآية. مفهومه أنه إذا لم نخف، لنا تزويج اليتيمة، وهو شامل لمن لها دون التسع، ويفيد النكاح على هذه الرواية الحل والإرث، قاله أبو البركات فيكون النكاح صحيحًا، وخيارها كخيار المعتقة تحت عبد، وظاهر كلام ابن أبي موسى أنه لا يفيدهما لأنه جعله موقوفًا.

ثم قال: فإذا بلغت تسع سنين فأجازته جاز، وإن ردته بطل، ولم يقل انفسخ. ويؤيد هذا أن الأصحاب أخذوا من هذه الرواية وقف النكاح على

(1) الآية 3 من سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت