إذا عرف هذا، فحيث حكم بخلوتها بالماء فهو باق على طهوريته يجوز لها الطهارة به على المعروف المشهور، حتى قال أبو البركات: أنه لا خلاف في ذلك. وفي خصال ابن البنا، والمذهب لابن عبدوس: أنه طاهر غير مطهر. وحكى صاحب التلخيص، وابن حمدان، المسألة على روايتين. ولقد أبعد السامري حيث اقتضى كلامه الجزم بطهارته مع حكايته الخلاف في طهارة الرجل به. والعمل على القول بطهوريته، وإذا يجوز لها بلا ريب الطهارة به، وكذلك لامرأة أخرى على الأعرف. وهل يجوز للرجل الطهور به فيه روايتان، أشهرهما، وهي اختيار الخرقي وجمهور الأصحاب: لا يجوز نص عليه، لما روى الحكم بن عمرو الغفاري - رضي الله عنه -،"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة" [1] . وفي رواية:"وضوء المرأة". رواه الخمسة، وحسنه الترمذي. وعند عبد الله بن سرجس، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. رواه البيهقي في السنن، وقال أحمد: أكثر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون:"إذا خلت بالماء فلا يتوضأ منه"وهو أمر لا يقتضيه القياس فالظاهر أنهم قالوه عن توقيف.
والثانية واختارها أبو الخطاب، وابن عقيل، وإليها ميل المجد في المنتقى: يجوز مع الكراهة، لما روى عمرو بن دينار قال: علمني والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني"أن ابن عباس أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة"رواه مسلم، وعن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:"اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليتوضأ منها - أو يغتسل - فقالت: يا رسول الله، إني كنت جنبًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الماء لا يجنب" [2]
(1) أخرجه أبو داود في الطهارة (40) ، والترمذي في الطهارة (47) ، والنسائي في المياه (12) ، وابن ماجة في الطهارة (34) ، والإمام أحمد في 4/ 213، وفي 5/ 66.
(2) أخرجه أبو داود في الطهارة (35) ، والترمذي في الطهارة (48) ، وابن ماجة في الطهارة (33) .