(قال) : وليس للحر أن يجمع بين أكثر من أربع زوجات.
(ش) : هذا كالإجماع، ويدل علبه ما روي عن قيس بن الحارث قال:"أسلمت وعندي ثمان نسوة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اختر منهن أربعًا، وفارق سائرهن" [1] رواه أبو داود وابن ماجه. وإذا منع من الزيادة على أربع في الدوام ففي الابتداء أولى. وبهذا قيل إن الواو في قوله سبحانه وتعالى: {ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [2] . بمعنى أو، لا عاطفة. وقد فهم من قول الخرقي أنه له أن يتسرى بما شاءه، ولا نزاع في ذلك لقوله سبحانه: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} (2) .
(قال) : وليس للعبد أن يجمع إلا اثنتين.
(ش) : لما روى الدارقطني عن عمر - رضي الله عنه - قال:"ينكح العبد امرأتين، ويطلق تطليقتين، وتعتد الأمة حيضتين". وقال أحمد: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب عن محمد بن سيرين:"أن عمر بن الخطاب [رضي الله عنه] سأله الناس: كم يتزوج العبد؟ فقال عبد الرحمن ابن عوف: يتزوج سنتين وطلاقه ثنتان". وهذا في مظنة الشهرة ولم ينكر، فكان إجماعًا، وقد روي عن الحكم بن عتيبة قال:"أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن العبد لا ينكح أكثر من اثنتين"وهذا خصيص عموم الآية، أو يقال: الآية إنما تناولت الحر، لأن فيها: {ما ملكت أيمانكم} والعبد لا يملك، ولو ملك فنفس ملكه لا يبيح التسري. ثم في أول الآية: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} فالخطاب لمن يكون وليًا على يتم، والعبد لا يصلح لذلك.
(1) أخرجه أبو داود في الطلاق (25) .
(2) الآية 3 من سورة النساء.