تنبيه: من عتق نصفه فأكثر يجمع بين ثلاث، نص عليه أحمد، لأن ذلك مما يقبل التجزي، فتجزى في حق كالحد.
وقيل: لا يملك إلا اثنتين لأنهما قد ثبتا له، وهو عبد فلا ينتقل عنهما إلا بدليل من نص أو إجماع ولم يوجد، والله أعلم.
(قال) : وله أن يتسرى بإذن سيده.
(ش) : هذا منصوص أحمد - رحمه الله - في رواية الجماعة، وقول قدماء أصحاب الخرقي وأبو بكر وابن أبي موسى، وبعض متأخريهم كأبي محمد من غير بناء على روايتي ملكه وعدمها بل الخرقي وغيره يقولون: لا يملك ويبيحون له التسري. وبناه القاضي وعامة من بعده على الروايتين في ملكه إن قلنا يملك جاز له التسري، وإلا فلا يجوز. وأحمد - رحمه الله - في رواية أبي طالب قد استدل في المسألة وبينها بما هو كاف فيها.
قال أبو طالب: سمعت أبا عبد الله قيل له: أيتسرى العبد؟ قال: نعم.
قال ذلك ابن عمر، وابن عباس، وغير واحد من التابعين: عطاء، ومجاهد، وذكرهم وأهل المدينة على هذا.
وفي رواية قال: لم يزل أهل الحجاز على هذا.
قيل لأبي عبد الله: فمن احتج بهذه الآية: {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [1] فأي ملك للعبد؟ قال: إذا ملكه ملك. يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من اشترى عبدًا وله مال فقد جعل له ملكًا"هذا يقوي التسري، أنه يطأ بملك.
وأهل المدينة يقولون: إذا أعتق وله مال فماله معه ولا يتعرض لماله. وإذا باع العبد فالمال للسيد، فقد جعلوا له مالًا في العتق. وابن عمر، وابن عباس
(1) الآيتان 5، 6 من سورة المؤمنين.