فهرس الكتاب

الصفحة 1580 من 2679

قال أبو محمد: ولم أجد عنه خلاف هذا. والقاضي لما استشعر أن هذا يخالف طريقته حمله على أنه أطلق التالي وأراد به النكاح. والله أعلم.

(قال) : ومتى طلق الحر أو العبد طلاقًا يملك فيه الرجعة أو لا يملك، لم يكن له أن يتزوج أختها حتى تنقضي عدتها.

(ش) : هذا يعتمد أصلًا وهو أنه لا يجوز الجمع بين الأختين في عقد النكاح، وهذا إجماع والحمد لله، وقد شهد له قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} [1] الآية.

وإذا تقرر هذا، فكما أنه لا يجوز الجمع بينهما في عقد النكاح، لا يجوز الجمع بينهما في العدة. فإذا تزوج امرأة ثم طلقها لم يجز له أن يتزوج في عدتها من لا يجوز له الجمع بينهما في عقد النكاح كأختها وعمتها ونحو ذلك، رجعية كانت أو بائنًا.

أما الرجعية فبالاتفاق إذ هي زوجة، أما البائن فلان ذلك يروى عن علي وابن عباس - رضي الله عنهما -، وعن عبيدة السلماني قال:"ما أجمعت الصحابة على شيء كإجماعهم على أربع قبل الظهر، وأن لا تنكح امرأة في عدة أختها"ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه"

في رحم أختين"لأنها محبوسة عن النكاح لأجله أشبهت الرجعية، وقوله"وأن تجمعوا بين الأختين"أي في أحكام الوطء، لأنه أشمل فهو أكثر فائدة."

وحكم العدة من فسخ حكم العدة من طلاق، والله أعلم.

(قال) : وكذلك إن طلق واحدة من أربع لم يجز له أن يتزوج حتى تنقضي عدتها.

(ش) : قد تقدم أنه لا يجوز أن يجمع في عقد النكاح بين أكثر من أربع، وكذلك لا يجوز أن يجمع بينهن في العدة، وأن كان الطلاق بائنًا لأنها محبوسة عن النكاح لأجله أشبهت الرجعية وعن أبي الزناد قال:"كان للوليد ابن عبد الملك"

(1) الآية 23 من سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت