النكاح، نص عليه أحمد، لأن القبول انصرف إلى غير من وجد الإيجاب فيه، فلم يتواردا على محل واحد. وإذن لا ينعقد النكاح لعدم ركن العقد، وهو الإيجاب والقبول [1] . والله أعلم.
(قال) : وإذا تزوجها وشرط أن لا يخرج بها من دارها أو بلدها فلها شرطها، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج" [2] .
(ش) : هذا هو المذهب المنصوص وعليه الأصحاب لهذا الحديث وهو حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج"رواه الجماعة، ولعمومات الأمر بالوفاء بالعقود والعهود، ولأن الله تعالى ورسول حرما مال الغير إلا عن تراض منه، ولا ريب أن المرأة لم ترض ببذل فرجها إلا بهذا الشرط، وشأن الفرج أعظم من شأن المال، فإذا حرم المال إلا بالتراض، فالفرج أولى، ولهذا جعل صلى الله عليه وسلم الشروط فيه أحق بالوفاء من غيره، ووجب رضا المرأة ووليها، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم الولي أن يزوج المرأة إلا برضاها، ونهى المرأة أن تزوج إلا بإذن وليها.
وروى الأثرم:"أن رجلًا تزوج امرأة وشرط دارها. ثم أراد نقلها، فخاصموه إلى عمر - رضي الله عنه -. فقال: لها شرطها. فقال الرجل: إذًا تطلقنا. فقال"
عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط"نحوه. رواه الترمذي، وعن أحمد رواية"
(1) أما عن المهر في حالة ما لو خطب امرأة فتزوج أخرى. فقد قال الإمام أحمد في رجل تزوج امرأة فادخلت عليه أختها. بأن لها المهر بما أصاب منها ولأختها المهر. قيل يلزمه مهران، قال: نعم، ويرجع على وليها.
وهذا يجب أن يكون في امرأ جاهلة بالحال والتحريم، أما إذا علمت أنها ليست زوجة وأنها محرمة عليه وأمكنته من نفسها، فلا ينبغي أن يجب لها صداق لأنها زانية تطاوعه، أما إن جهلت الحال فلها المهر، ويرجع به على من غره، (المغني والشرح الكبير: 7/ 445.
(2) أخرجه البخاري في الشروط (6) ، وأبو داود في النكاح (39) ، والترمذي في النكاح (32) ، والدارمي في النكاح (21) ، والإمام أحمد في 4/ 144، 150، 152.