أخرى: لا يلزم هذا الشرط حكاها أبو الحسين عن شيخه أبي جعفر، ولعلها مأخوذة تضمن أن الأصل في العقود والشروط البطلان، إلا أن يدل دليل على اصحة على رواية مرجوحة. وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:"كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" [1] وهذا ليس في كتاب الله.
وعن عمرو بن عوف - رضي الله عنه - قال:"المسلمون على شرطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا" [2] مختصر رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. وفيه
كلام، وهذا يحرم حلالًا.
وأجب عن الأول بأن معنى ليست في كتاب الله، أي في حكمه وشرعه وهذه مشروعة بدليل ما تقدم.
وعن الثاني أنها لا تحرم الحلال، وإنما يثبت للمرأة خيار الفسخ أن لم يف له به.
إذا تقرر هذا فمتى أخرجها من دارها بغير اختيارها فلها الفسخ. وغالى القاضي في الجامع فأثبت الفسخ بالغرم على الإخراج.
ومقتضى كلام الأصحاب أن الزوج لا يجبر على الوفاء بهذا الشرط، وكلام الخرقي ظاهر في إجباره. وكذلك كلام أحمد في رواية حرب قال: إذا شرط أن لا يخرجها من مصرها. والله أعلم.
(قال) : وإن تزوجها وشرط لها أن لا يتزوج عليها فلها فراقه أن تزوج عليها.
(ش) : الكلام في هذا الشرط نقلًا ودليلًا كالكلام في الذي قبله، إلا أن ظاهر كلامه هنا أنه لا يجبر على ترك النكاح بل إذا تزوج عليها فلها الفسخ، وكذا ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور إذا تزوجها على أن لا يتزوج عليها
(1) أخرجه البخاري في المكاتب (1، 3) ، وفي الشروط (17) ، وأخرجه النسائي في الطلاق (31) .
(2) أخرجه الترمذي في الأحكام (17) .