ولا يتسرى، فإن تزوج أو تسرى هي مخيرة وكأن الفرق أنه لا ضرر عليه في عدم إخراجها من دارها، أما ترك النكاح فقد يتضرر به لكونه لا يعفه ونحو ذلك. وفي معنى هذا الشرط إذا شرط أن لا يتسرى عليها.
تنبيه: لا ريب في عدم صحة هذين الشرطين ونحوهما بعد العقد، وصحة ذلك فيه، أما قبله فثلاثة أوجه: أحدها: وهو ظاهر إطلاق الخرقي وأبي الخطاب في الهداية، وأبو محمد وغيرهم، وقال أبو العباس في فتاويه إنه ظاهر المذهب ومنصوص، وقول قدماء أصحابه ومحققي المتأخرين: إنه كالشرط فيه.
والثاني: لا أثر لما قبل العقد مطلقًا. وهو قول القاضي في مواضع، ومتقضى قول أبي البركات وغيرهما.
والثالث: يفرق بين شرط يجعل العقد غير مقصود كالتواطؤ على أن البيع تلجئة لا حقيقة له، فيؤثر وبين شرط لا يخرجه عن أن يكون مقصودًا كاشتراط الخيار، فهذا لا يؤثر. قال القاضي في تعليقه في موضع. والله أعلم.
(قال) : ومن أراد أن يتزوج امرأة فله أن ينظر إليها من غير أن يخلو بها.
(ش) : المذهب المعروف المشهور جواز النظر للمخطوبة في الجملة لما روى جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعو على نكاحها فليفعل. قال: فخطبت امرأة فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها" [1] رواه أحمد وأبو داود. وفي حديث الموهوبة:"أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد منها النظر وصوبه" [2] وقال حرب: قلت لأحمد: الرجل
(1) أخرجه أبو داود في النكاح (18) ، وابن ماجه في النكاح (9) .
(2) أخرجه البخاري في النكاح (14، 35) 9/ 107، 149. وفي فضائل القرآن (22) ، وأخرجه مسلم في النكاح (76) ، والنسائي في النكاح (62) ، والإمام أحمد في 4/ 136، 197، 202.