إذا أراد أن يتزوج امرأة هل ينظر إليها؟ قال: إذا خاف ريبة. وظاهر هذا يفيد الجواز لخوف الريبة، وقد يستدل لها بما روى أبو هريرة قال:"كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنظرت إليها؟ قال: لا، قال فاذهب فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئًا" [1] رواه مسلم.
وللنسائي:"خطب رجل امرأة من الأنصار فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل نظرت إليها؟"الحديث. انتهى.
وإذا جاز له النظر، فعنه وهو اختيار أبي محمد في العمدة: ينظر إلى ما يظهر غالبًا كالرقبة واليد والقدم. وقيل ظهر القدم لظاهر ما تقدم من الحديث، إذ من نظر إلى امرأة وهي غافلة نظر منها إلى ما يظهر عادة. وعلى هذا يحمل إطلاق الخرقي، وكذا أيضًا حمل عليها القاضي قول أبي بكر في الخلاف: ينظر إليها حاسرة. وقد يحمل كلامهما على إطلاقه، إذ الحاسرة هي التي تضع خمارها ودرعها، والحديث لا يسبب هذا بل لعله ظاهر.
نعم يستثنى من ذلك ما بين السرة والركبة لأنه لا يظن من صحابية كشف ذلك وإن كانت خالية. وقد روى سعيد، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر قال:"خطب عمر بن الخطاب ابنة علي، فذكر منها صغرًا."
فقالوا له: إنما ردك، فعاوده. فقال: نرسل بها إليك تنظر إليها، فرضيها، فكشف عن ساقيها. فقالت: أرسل، لولا أنك أمير المؤمنين للطمت عينك"."
وعنه رواية ثانية: لا ينظر إلا الوجه واليدين، بناء على أن اليدين ليسا من العورة وهي اختيار زاعمي ذلك. قال القاضي في تعليقه: المذهب المعمول عليه المنع من النظر إلى ما هو عورة ونحوه قال الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما،
(1) أخرجه مسلم في النكاح (74، 75) ، وفي فضائل القرآن (22) ، وأخرجه مسلم في النكاح (76) ، والنسائي في النكاح (62) ، والإمام أحمد في 4/ 136، 197، 202.