فهرس الكتاب

الصفحة 1610 من 2679

فإن قيل: ما تقدم الأمتين ظاهر في الإباحة، ويؤيده ما روى أبو سعيد الخدري، - رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث يوم حنين بعثًا إلى أوطان، فلقوا عددهم فقاتلوه وأصابوا لهم سبايا، فكأن أناسًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله عز وجل في ذلك {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} أي فهن لهم حلا إذ انقضت عدتهن [1] رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي."

وقال صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطان:"لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" [2] رواه أبو داود.

ثم إن الصحابة كان أكثر سباياهم من كفار العرب، وهم عبدة أوثان، ولم ينقل أنهم حرموا ذلك. وقد أخذ عمر، وابنه، من سبي لوزان. قيل: الآيتان مخصوصتان بما تقدم.

وأما حديث أبي سعيد فقضية عين، إذ يحتمل أنهم أسلموا، وكذلك الجواب عن غيره.

قال محمد بن الحكم: قلت أبي عبد الله: فهوازن أليس كانوا عبدة أوثان؟ قال: لا أدري كانوا أسلموا أو لا. ويتعين ذلك، لأنه قد نقل اتفاق أهل العلم على التحريم ولهذا ادعى أبو عمر ابن عبد البر النسخ بقوله:"ولا تنكحوا المشركات" [3] والله أعلم.

(قال) : وليس للمسلم وإن كان عبدًا أن يتزوج أمة كتابية، لأن الله تعالى قال: {من فتياتكم المؤمنات} [4] .

(1) أخرجه البخاري في التوحيد (18) ، وأخرجه مسلم في الرضاع (23) ، وأبو داود في النكاح (44) ، والترمذي في النكاح (36) وفي تفسير سورة 3 (3) ، والنسائي في النكاح (59) .

(2) أخرجه أبو داود في النكاح (44) ، والدارمي في الطلاق (18) .

(3) الآية 221 من سورة البقرة.

(4) الآية 25 من سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت