(ش) : نص على هذا أحمد، مستدلًا بهذه الآية. قال أبو بكر: رواه عنه أكثر من عشرين نفسًا. انتهى. وعليه الأصحاب، يتقدمهم ومتأخرهم، لما تقدم ولأنه اجتمع فيها نقص الرق والكفر، أشبهت المجوسية لما اجتمع فيها الكفر وعدم الكتاب حرم نكاحها، وحذرًا من استرقاق ولدها.
وعن أحمد رواية أخرى، يجوز نكاحها في الجملة لأنها تحل بملك اليمن فتحل بالنكاح كالمسلمة، وعلى هذه يجوز للعبد مطلقًا، وللحر بشرطه كما سيأتي. ولا فرق على إطلاق الخرقي وغيره بين أن تكون الأمة تلد أو لا تلد ولا بين أن تكون لمسلم أو لكافر، وصرح به القاضي في التعليق، والله أعلم.
(قال) : ولا يجوز لحر مسلم أن يتزوج أمة مسلمة إلا أن يكون لا يحد طولًا لحرة مسلمة، ويخاف العنت.
(ش) : أي وليس لحر مسلم أن يتزوج أمة مسلمة إلا بوجود شرطين: عدم الطول، وخوف العنت، وذلك لقوله تعالى: {من لم يستطع منكم طولًا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [1] إلى قوله سبحانه: {ذلك لمن خشي العنت منكم} [2] فشرط سبحانه لنكاح الأمة شرطين: عدم الطول، وخوف العنت، والمعلق على شرط عدم عند عدم الشرط، ولأنه حر أمن العنت، فامتنع من نكاح الأمة، كما إذا كان تحته حرة.
وقوله: (ليس الحرب) يجترز عن العبد له أن ينكح الأمة من غير شرط لتساويهما.
وقوله (مسلم) يحترز به عن الكافر، وهذا من فروع أنكحه الكفار.
(1) الآية 25 من سورة النساء.
(2) فسر القاضي وغيره العنت بالزنا: وقال في الترغيب: فلو كان يقدر على الصبر لكن الصبر يؤدي إلى مرض، جاز له نكاح الأمة: (الإنصاف: 8/ 140) .