ما روي عن علي - رضي الله عنه - قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء فعل الله به كذا وكذا من النار" [1] قال علي:"فمن ثم عاديت شعري، وكان يجزه"رواه أحمد وأبو داود. ومن ثم قال الأصحاب: يتعاهد معاطف بدنه وسرته وتحت إبطه ونحو ذلك، وما ينبو عنه الماء. انتهى.
والانتقال لغسل قدميه لحديث ميمونة. وقد اختلف عن إمامنا في ذلك فقال في رواية: أحب إلي أن يغسلها بعد الوضوء لحديث ميمونة. وفي أخرى قال:"العمل على حديث عائشة". وفي ثالثة قال: تخير لورود الأمرين. وظاهر إحدى روايات عائشة وقد تقدمت، أنه صلى الله عليه وسلم جمع بينهما، وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب.
تنبيهات: أحدها: مراد الخرقي هنا بالأذى - والله أعلم - ما يستقذر وإن لم يكن نجسًا كالمني ونحوه، بخلاف مراد أبي محمد بالأذى في المجزي كما سيأتي، فإنه النجاسة [انتهى] [2] .
الثاني: ينوي بالوضوء المتقدم رفع الحدث، ذكره السامري، وقول الخرقي وغيره: يروي بهن أصول الشعر ظاهره بالغرفات الثلاث، وفي المستوعب: يروى بكل مرة. ثم ظاهر كلامه وكلام قليل من الأصحاب أن الإِفاضة على سائر الجسد لا تثليث فيها، وهو ظاهر الأحاديث، واختيار أبي العباس. ولعل عامة الأصحاب استحب التثليث قياسًا لإِحدى الطهارتين على الأخرى، أو إطلاع على نص بذلك. وقد استحب أبو محمد زيادة على ما تقدم، وهو أن يخلل أصول شعر رأسه وليته قبل إفاضة الماء، كما في حديث عائشة،
(1) أخرجه ابن ماجة في الطهارة (106) ، والدارمي في الوضوء (69) ، وأخرجه أبو داود في الطهارة (97) ، والإمام أحمد في 1/ 94، 101.
(2) (ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".)