ولا ريب أنه أعون على إصابة الماء البشرة، وقد تقدم:"أنه صلى الله عليه وسلم بدأ بشق رأسه الأيمن ثمّ الأيسر، ثم جمع بينهما"فينبغي أن يعتمد على ذلك.
الثالث: قول عائشة - رضي الله عنها:"رأى أن قد استبرأ"أي استقصى وخلص من عهدة الغسل، وبرئ منها كما يبرأ من الدين وغيره و (حفن) أخذ وصب الحفنات. جمع حفنة، وهو ملء الكفين من طعام أو نحوه، وأصلها من الشيء اليابس كالدقيق والرمل ونحوه، وغرف جمع غرفة، وهو ملء الكفين، وغرفة بالفتح: أي مرة. والله أعلم.
(قال) : وإن غسل مرة وعم بالماء رأسه وجسده ولم يتوضأ أجزأه بعد أن يتمضمض ويستنشق وينوي به الغسل والوضوء، وكان تاركًا للاختيار.
(ش) : هذه صفة الغسل المجزىء. والأصل فيها في الجملة قوله تعالى: {وإن كنتم جنبًا فاطهروا} [1] وقوله: {ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [2] ظاهره الاجتزاء بالتطهير وبالاغتسال من غير اشتراط وضوء ولا غيره، وعن جابر - رضي الله عنه:"أن ناسا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن غسل الجنابة وقالوا: إنا بأرض باردة. فقال: إنما يكفي أحدكم أن يحفن على رأسه ثلاث حفنات" [3] وفي لفظ أنه قال:"أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثًا"رواهما مسلم. وظاهرهما الاجتزاء بذلك من غير وضوء، وإنما اشترطت النية المذكورة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات""لا عمل إلا بالنية".
(1) الآية 6 من سورة المائدة.
(2) الآية 43 من سورة النساء.
(3) أخرجه مسلم في الحيض (35، 37، 57) ، وأبو داود في الطهارة (130) ، ومالك في الموطأ في الطهارة (70) ، وفي الجهاد (50) .