فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 2679

واشترط الخرقي - رحمه الله - المضمضة والاستنشاق لما تقدم له من أن الفم والأنف من الوجه. وقد تقدم بيان ذلك والخلاف فيه، فلا حاجة إلى إعادته وهذا هو المذهب المعروف، أعني الاجتزاء بالغسل عن الوضوء بالشرط المذكور لظاهر ما تقدم، وأنه لابد أن يأتي بالوضوء. قال أبو الخطاب في هدايته، والسامري، وصاحب التلخيص، وغيرهم، وإن لم يوجد ما يقتضيه، كما إذا أوجبنا الغسل بالانتقال، وهو يلتفت لما تقدم في النواقض تأسيًا بفعله صلى الله عليه وسلم.

ويجاب بأنه صلى الله عليه وسلم فعل الكامل بدليل الاتفاق على أنه لا يجب الوضوء قبل. وتوسط أبو بكر، والشيرازي فقالا: يتداخلان فيما يتفقان فيه، ولا يسقط ما ينفرد به الوضوء عن الغسل من الترتيب والموالاة والمسح وإن لم يقل بإجزاء الغسل عن المسح، كما لا يسقط ما ينفرد به الغسل من تعميم البدن [ونحوه] [1] .

تنبيه: في معنى نية الوضوء والغسل إذا نوى استباحة الصلاة، أو أمرًا لا يباح إلا بهما، كلمس المصحف، لا قراءة القرآن. انتهى.

وقد تضمن كلام الخرقي - رحمه الله - أنه لا يشترط للغسل ترتيب، وهو كذلك لظاهر ما تقدم، ولقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر:"إذا وجدت الماء فأمسه جلدك" [2] ولم يأمره بترتيب ولا موالاة. وهو المعروف في المذهب لظاهر ما تقدم أيضًا. وعن ابن مسعود - رضي الله عنه:"أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يغتسل من الجنابة، فيخطئ الماء بعض جسده. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يغسل ذلك المكان ثم يصلي" [3] رواه البيهقي في سننه. ولا دلك، وهو كذلك لظاهر ما تقدم أيضًا. ولا تسمية، وهو بناء على قاعدته من أن التسمية لا تجب في الوضوء. أما إن قلنا"

(1) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".

(2) أخرجه الترمذي في الطهارة (92) ، والإمام أحمد في 146، 147، 155، 180.

(3) أخرجه البيهقي في سننه: 1/ 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت