وهذان وإن كانا قضية في عين فيحملان على ما بعد العدة إذ الظاهر ذلك، ولأن في حديث الزهري، ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى الله وإلى رسول وزوجها كافر مقيم بدار الحرب إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها إلا أن يقدم زوجها مهاجرًا قبل أن تنقضي عدتها.
وقال ابن شبرمة: كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم الرجل قبل المرأة، والمرأة قبل الرجل فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة فهي امرأته، فإن أسلم بعد العدة فلا نكاح بينهما. وخرج ما قبل الدخول لعدم العدة.
فإن قيل: فقد روى ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"رد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على أبي العاص بالنكاح الأول بعد ست سنين ولم يحدث شيئًا" [1] رواه أبو داود والترمذي وقال: ليس بإسناده بأس، وابن ماجه وقال: بعد سنتين). وكذلك قال أبو داود في رواية أخرى، وصححه الحاكم وغيره.
قيل: قد أجيب عنه بأجوبة.
منها: بالطعن فيه، فإنه من رواية داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس، وهو نسخة ضعف أمرها علي بن المديني وغيره.
وقال أحمد في رواية أبي طالب: ما أراه يصح يختلفون فيه، ويؤيد ذلك ما روى، عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن النبي صلى الله عليه وسلم رد ابنته إلى أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد) رواه الترمذي وغيره.
(1) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطلاق، باب إلى متى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها: 1/ 519، والترمذي في صحيحه، أبواب النكاح: 5/ 82، وابن ماجه في كتاب النكاح: 1/ 647.