لكن أهل العلم بالحديث على أن حديث ابن عباس أصح. قال أحمد: وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم رد ابنته بالنكاح الأولي فقيل له: يروى أنه ردها بنكاح مستأنف. قال: ليس لذلك أصل.
وقال البخاري: حديث ابن عباس أصح من حديث عمرو بن شعيب.
وقال الدارقطني: حديث عمرو هذا لا يثبت، والصواب حديث ابن عباس.
الثاني: وهو الذي اعتمده الخطابي وغيره أنها قضية عين، فيحتمل أنها بقيت في عدتها بأن كانت حاملًا أو ارتفع حيضها برضاع ونحوه.
الثالث: دعوى نسخة بأنه كان قبل نزول تحريم المسلمات على الكفار.
والروية الثانية ينفسخ النكاح في الحال كما قبل الدخول، اختارها الخلال وصاحبه لقوله سبحانه: {فإن علمتوهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [1] .
والدليل منها من أوجه.
أحدها: عموم {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} .
الثاني: قوله تعالى {وآتوهم ما أنفقوا} فأمر برد المهر، ولو لم تقع الفرقة باختلاف الدين لما أمر برد المهر.
الثالث: قوله: {لا جناح عليكم أن تنكحوهن} فأباح سبحانه نكاحهن على الإطلاق.
الرابع: قوله تعالى: {لا تمسكوا بعصم الكوافر} وعلى هذا فما تقدم يكون منسوخًا بهذه الآية الكريمة.
(1) الآية 10 من سورة الممتحنة.