وحيث أجل، فإن ابتداء التأجيل من حين رفعته إلى الحاكم لأنها مرة مختلف فيها فاحتيج في ضربها إلى الحاكم بخلاف مدة الإيلاء ثم إن أصابها في المدة المضروبة فقد تبينا أن لا عنة، وإن لم يصبها فيها خيرت بين المقام معه وبين فراقه، لقضاء الصحابة بذلك، وكما لو امتنع الوطء من [جهتها] [1] برتق ونحوه، لا يقال الوطء حق للرجل دون المرأة لأنا نقول: بل حق لهما بدليل: {ولهن مثل الذي عليهن [2] بالمعروف} {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [3] ومن الإمساك بالمعروف الجماع، ولم يرد حديث رفاعة"حيث أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بعنة زوجها ولم يجعل لها الفسخ"لأن ابن عبد البر قال: صح أن ذلك كان بعد طلاقه، فلا معنى لثبوت الفسخ، على أنا لا نسلم عنته، بل وكان ضعيف الجماع ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"حتى تذوقي عسيلته"وذوق العسيلة موقوف على إمكان الجماع. انتهى.
ومن اختارت الفراق رجع إلى الحاكم للاختلاف فيه، فإما أن يفسخ باختيارها وإما أن يرده إليها فيفسخ ويقع الفراق فسخًا لا طلاقًا.
وقول الخرقي: والخصي، ظاهره أن حكمه حكم العنين، وكذا ترجم القاضي في الجامع فيجري فيه ما تقدم. قال أبو محمد: وقد قيل إن وطأه أكثر من وطء غيره [4] . وقوله: غير المجبوب مقتضاه أن المجبوب لا يثبت فيه هذا الحكم، وقد تقدم له أن المجبوب يثبت لامرأته الفسخ في الحال، لكن قال أبو محمد في المغني: إذا بقي من ذكر المحبوب ما يمكن الوطء به، الأولى ضرب المدة، وبعده أبو العباس أنه لم يتجدد له قدرة ولم تكن بخلاف العنين. والله أعلم.
(1) في نسخة"أ"،"جملتها"والصحيح ما أثببته من نسخة"ج".
(2) (*) من هنا يبدأ سقط في نسخة"ج"مقداره صفحة تقريبًا.
(3) سورة البقرة: الآيتان: 228، 229.
(4) لأنه لا ينزل، فيفتر بالإنزال.