فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 2679

ثم هل يرتفع الحدث مع بقاء النجاسة أو لا يرتفع إلا مع الحكم بزوال النجاسة؟ فيه قولان. ثم محل الخلاف إذا لم تكن النجاسة كثيفة تمنع وصول الماء أما إن منعته فلا إشكال في توقف صحة الغسل على زواله [1] . وهذا واضح. والله أعلم.

(قال) ويتوضأ بالمد، وهو رطل وثلث. ويغتسل بالصاع، وهو أربعة أمداد.

(ش) : لا نزاع فيما نعلمه في صحة الوضوء والغسل بذلك، لما في مسلم وغيره عن سفينة - رضي الله عنه - قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع، ويتطهر بالمد" [2] . وفي الصحيحين عن أنس - رضي الله عنه - قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد" [3] .

وقد تضمن كلام الخرقي - رحمه الله - أن المد ربع صاع، ولا نزاع في ذلك، ويقتضي أن الصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي، وهو المذهب المشهور، كصاع الفطرة والزكاة، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى. وعنه ما يدل، واختاره القاضي وأبو البركات: أن الصاع هنا ثمانية أرطال. لما روى أنس - رضي الله عنه - قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بما يكون رطلين ويغتسل" [4] رواه أحمد وأبو داود،

(1) إذا كانت النجاسة على موضع من البدن، فتارة تمنع وصول الماء إلى البشرة، وتارة لا تمنع، فإن منعت وصول الماء إلى البدن فلا إشكال في توقف صحة الغسل على زوالها. وإن كانت لا تمنع، فالمنصوص عن أحمد كما قال الزركشي: أن الحدث لا يرتفع إلا مع آخر غسلة طهر عندها. وقال في النظم: هو الأقوى والصحيح من المذهب: إن الغسل يصح قبل زوال النجاسة كالطاهرات. (انظر الإنصاف: 1/ 254) .

(2) أخرجه البخاري في الوضوء (47) ، ومسلم في الحيض (51، 53) ، وأبو داود في الطهارة (44) ، والترمذي في الطهارة (42) ، والنسائي في المياه (13) ، وابن ماجة في الطهارة (1) ، والدارمي في الوضوء (23) ، والإمام أحمد في 3/ 179، 303.

(3) أخرجه البخاري في الوضوء (47) ، وأخرجه مسلم في الحيض (51) .

(4) أخرجه أبو داود في الطهارة (44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت