استمتاع أو تمكين منه ونحو ذلك. ولا يعتبر التصريح بالرضا لأن الدال على الشيء قائم مقامه ومنزل منزلته، واستثنى من ذلك أبو البركات خيار العنة لا يسقط إلا بالقول، لا يسقط بالتمكين من الاستمتاع ونحوه، إذ عنته إنما تعلم بعجزه عن الوطء وذلك لابد فيه من التمكين من الوطء.
وقال أبو العباس أنه لم يجد هذه التفرقة لغيره. وجعل أنه متى أمكنته في حال لها الفسخ سقط خيارها، وحيث لم يثبت لها الفسخ، وإن ثبت العيب لا عبرة بتمكينها، ولا فرق في ذلك بين العنة وغيرها. والله أعلم.
(قال) : فإن قالت في وقت من الأوقات: قد رضيت به عنينًا، لم يكن لها المطالبة بعد.
(ش) : إذا قالت المرأة في وقت من الأوقات قبل العقد أو بعده، وقبل التأجيل أو بعده، وقبل مضي الأجل أو بعد مضيه. وقد رضيت به عنينًا، سقط خيارها، ولم يكن لها المطالبة بعد وذلك لأنها صرحت برضاها به معيبًا أشبه ما لو رضيت به مجبوبًا ونحوه، ومن هنا والله أعلم، أخذ أبو البركات أن خيار العنة لا يسقط إلا بالقول. والله أعلم.
(قال) : وإن اعترفت أنه وصل إليها مرة، بطل أن يكون عنينًا.
(ش) : كذا نص عليه أحمد في رواية ابن منصور وغيره، ولا نزاع في ذلك إذا كان الوصول في الفرج في هذا النكاح لتحقق قدرته على الوطء [1] ، أما لو كان الوصول في الدبر، أو في نكاح سابق.
فوجهان أحدهما يزول، ويحتمله إطلاق الخرقي، وهو مقتضي قول أبي
(1) لأنه قد تحققت قدرته على الوطء في هذا النكاح، وزوال عنته، فلم تضرب له مدة، كما لو لم يعجز.
ولأن حقوق الزوجية من استقرار المهر والعدة تثبت بوطء واحد وقد وجد. (المغني والشرح الكببر: 7/ 611) .